كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 12)

"""""" صفحة رقم 7 """"""
تكسو المفارق واللبات ذا أرج . . . من قصب معتلف الكافور دراج
والقصب : المعى ؛ ومنه قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : " رأيت عمرو بن لحى يجر قصبه في النار " . وقال محمد بن أحمد : هذا رأي بدوي وليس برأي عالم يعتمد على نقله . وفال الحسين بن يزيد السيرافي - وهو من أهل الخبرة ببر الصين وبحرها ، وماسلكها وممالكها : إن الأرض التي بها ظباء امسك الصيني والتبتي أرض واحدة لا فرق بينهما ، وأهل الصين بجمعون من المسك قرب منهم وكذلك أهل التبت . قال : وإنما فضل المسك التبتي على المسك على المسك الصيني لأمرين : أحدهما أن ظباء المسك التي في حدود التبت ترعى سنبل الطيب ، وما يلي منها أرض الصين ترتعي سائر الحشائش ؛ والثاني أن أهل التبت يتركون النوافج بحالها ؛ وأهل الصين ربما يغشون فيها ، ولسلوكهم بها في البحر وما يلحقها من الأنداء ؛ فأما إذا ترك أهل الصين المسك في نوافجه من غير غش ، وأحرز في البراني ، وحمل إلى أرض العرب ، فلا فرق بينه وبين التبتي في الجودة . قال وأجود المسك كله ما حكته الظباء على أحجار الجبال ، وذلك أن المادة الغليظة الدموية إذا انصبت إلى سرر الظباء اجتمعت فيها كاجتماع الدم فيما يعرض من الدماميل ، فإذا أدرك وأضجر الظباء ، حكت السرربالحجارة بحدة وحرقة فيسيل ما في السرر على أطراف الحجارة ؛ فإذا خرج عنها جفت السرر واندملت و عادت المادة فآجتمعت فيها ، فيخرج أهل التبت في طلب هذا الدم السائل ولهم به معرفة ، فيلتقطونه و يجعلونه في النوافج ، ويحملونه إلى ملوك خراسان ، وهو نهاية المسك جودة وفضلا ، إذ هو مما أدرك على حيوانه ، فصار فصله على غيره من المسك كفضل مايدرك من الثمار على أشجاره على ما يقطف قبل بلوغه وإدراكه . قال : وغير هذا من المسك فإنما تصاد ظباؤه بتلسرك وبالسهام ، وربما

الصفحة 7