كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)
"""""" صفحة رقم 125 """"""
ذكر حاجة زليخا إلى الطعام وزواج يوسف بها
يقال : إن زليخا أصابها من الحاجة ما أصاب غيرها ، وابتاعت الطعام بجميع مالها ، وبقيت منفردة ، فلم تجد بداً من التعرض ليوسف ، فقعدت على طريقه وإذا هو قد أقبل في مواكب عظيمة ، فقامت وقالت : يا يوسف ، سبحان من أعز العبيد بالطاعة ، وأذل السادات بالمعصية ، أنا أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك من أولاد النبيين .
فسألها يوسف . من أنت ؟ فقالت : زليخا ؛ وبكت وذكرت حاجتها إلى الطعام ؛ فصرفها إلى منزلها ، ورد عليها أملاكها وأموالها ، وبعث لها بمال جزيل وطعام كثير ؛ ثم استأذن الله تعالى في زواجها ؛ فأذن له ؛ فتزوجها ، ورد الله عليها حسنها وجمالها ؛ فلما دخل عليها وجدها بكراً ؛ فعجب من ذلك ؛ فقالت : يا نبي الله " والذي هداني إلى دينك ما مسني ذكر قط ، وما قدر علي العزيز " .
فيقال : إنه رزق منها عشرة أولاد في خمسة أبطن .
وقد حكى الثعلبي أن العزيز قطفير لما هلك بعد عزله زوج الملك يوسف بامرأته زليخا ، وسماها الثعلبي في كتابه : راعيل .
قال : وانتشر القحط حتى بلغ أرض كنعان ؛ فقال يعقوب لبنيه : يا بني ، إنكم ترون ما نحن فيه من الضر ، وقد بلغني أن عزيز مصر تقصده الناس فيمتارون منه ويحين إليهم ، وأنه مؤمن بإله إبراهيم ، فاحملوا ما عندكم من البضاعة وتوجهوا إليه . ففعلوا ذلك وساروا .
قال : وأقبل مالك بن دعر على يوسف ومعه أولاده ، وهم أربعة وعشرون ولداً ، كلهم ذكور ، فوقف بين يديه وحياه بتحية الملك ، وقال : أيها العزيز أتعرفني ؟ قال : إني أشبهك برجل حملني إلى هذا هنا . قال : أنا هو .
فقربه وسأله عن الفتية ، فقال : هم أولادي رزقتهم ببركة دعائك . فكساه وكساهم ، وكفاهم من الطعام ؛ وسأله : هل مر بأرض كنعان ؟ قال : نعم وإنهم لفي جهد ، وقد رأيت الذين باعوك مني مقبلين عليك يريدون أن يمتاروا . ففرح يوسف .