كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)
"""""" صفحة رقم 152 """"""
وحمل إليه فرعون أموالاً جمة ، وقال له : أيها الملك ، إن جدي كان على حرس أبيك ، فاجعل ذلك إلي . فولاه الحرس وأمره أن يشدد فيه ، ويقتل كل من لقيه بالليل كائناً من كان ؛ وجعل الملك معه عدة من الرجال والأعوان ؛ فخرج فرعون واتخذ لنفسه قبة في وسط البلد ، وكان يوجه أعوانه ، فمن أتوه به في الليل أمر بقتله ؛ فتقدم عند الملك بذلك ، لأنه أخاف أعداء الملك ، وأمن الملك جانبهم بسببه ، وخافه الناس ، وجعل لنفسه حاجباً ، ونفذت كلمته .
ذكر خبر قتل الملك واستيلاء فرعون على الملك وما كان من أمره
قال : واتفق مرض بعض وزراء الملك - وكان الملك يأنس إليه ويقتدي برأيه - فأحب أن يزوره بالليل ؛ فخرج منفرداً وليس معه أحد من خدمه ؛ فأخذه أعوان فرعن وأتوه به وهو يقول : ويلكم ، أنا الملك سنجاب ، وهم يظنون أنه يخدعهم بذلك ، حتى أتوا به إلى فرعون ، فأمر بقتله ، فقتل ؛ وبادر فرعون بمن معه - وكان فيهم كثرة - ودخل القصر ، وكان لا يمنع منه ؛ فاستوى على سرير الملك ووضع التاج على رأسه ، وفتح الخزائن ، وأحضر الوزراء وفرق فيهم الأموال فرضوا به ، وصاروا أولياء له .
قال : وأتاه إبليس وسجد بين يديه ، وسماه إلهاً ورباً ، ثم سجد له هامان وكان غلاماً لسنجاب - وسجد الوزراء والملوك والأعوان وغيرهم ؛ وبعث إلى أسباط بني إسرائيل ، فدعاهم إلى الطاعة والسجود له ؛ فسجدوا وقصدوا بالسجود لله تعالى .
ثم أقبل فرعون بعد ذلك على إبليس وقال : أيها الشيخ ، لأنك كنت مباركاً وأنت أول من سجد لي ، ثم جرى القوم بعدك على سنتك ، فمن أنت ؟ قال : أنا رجل من أهل مصر أشير على الملوك بمصالحهم . ثم قال لفرعون : اتخذ لقومك أصناماً واحملهم على عبادتها ، واتخذ لنفسك صنماً انفرد به أنت ، واجعله إلهاً ورباً . فوافقه فرعون على ذلك ، واتخذ له ثوراً من ذهب يعبده ، وأمر الناس بعبادة الأصنام ؛ فعبدوها ؛ فكان فرعون يعبد الثور ، والقبط يعبدون الأصنام ، وبنوا إسرائيل يعبدون الله ؛ فبلغه ذلك ، فأحضر عبادهم وقال : قد بلغني أنكم مطيعون لي في الظاهر ،