كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)

"""""" صفحة رقم 165 """"""
فغضب فرعون على هارون ، وأمر هامان بنزع ما عليه من اللباس ؛ فنزعه حتى بقي بالسراويل ، فألبسه موسى مدرعة الصوف ؛ فاقشعر جلده ؛ فنزل جبريل بقميص كونه الله تعالى فكان وألبسه إياه ؛ فقال فرعون لهامان : احمل موسى وأخاه إلى منزلك ودارهما ، فإن أطاعاني مكنتهما من خزائني ، ولا أقطع أمراً دونهما ففعل ذلك ؛ فقالا له : يا هامان اشتر نفسك من ربك ، فضحك من قولهما ، ثم أحضرهما من الغد إلى فرعون ؛ فأقبل على موسى وقال : " ألم نربك فينا وليداً ولبثت فينا من عمرك سنين ، وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ، قال فعلتها إذا وأنا من الضالين " أي عن النبوة " ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين ، وتلك نعمة تمنها على أن عبدت بني إسرائيل " ثم قال : تذبح أبناءهم وتستحيي نساءهم ، فشكوك إلى رب العالمين . وكان فرعون متكئاً ، فاستوى جالساً وقال : " وما رب العالمين ، قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين " .
فالتفت فرعون لمن حوله وقال : " ألا تسمعون " .
قال موسى : " ربكم ورب آبائكم الأولين ، قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ، قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون " .
قال فرعون : " لئن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين ، قال لو جئتك بشيء مبين . قال فأت به إن كنت من الصادقين " .
ذكر خبر العصا حين صارت ثعبانا واليد البيضاء
قال : وبينما هما في المخاطبة وإذا بالعصا اضطربت في كف موسى ؛ فناداه جبريل : أطلقها يا نبي الله . فألقاها موسى " فإذا هي ثعبان مبين " كأعظم ما يكون ؛ ثم تمثل مثال الجمل البختي و قام على رجليه حتى أشرف برأسه على حيطان القصر وتنفس ناراً ودخاناً ، وعطف على قبة فرعون فضربها فطحطحها ، وجعلت لا تمر بشيء إلا ابتلعته ، وهاجت كالجمل المغتلم ولها صوت كالرعد ؛ وأقبلت إلى قبة فرعون وهو فيها ، فوضعت لحيها الأسفل تحت

الصفحة 165