كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)

"""""" صفحة رقم 166 """"""
القبة ، ولحيها الأعلى فوقها ، ورفعت القبة ثمانين ذراعاً في الهواء ، وقالت : يا فرعون ، وعزة ربي لو أذن لي لابتلعتك بقصورك وأموالك . فلما نظر فرعون إلى ذلك وثب عن سريره - وهو أعرج - وجعل يعدو ويقول : يا موسى بحق التربية والرضاع ، وبحق آسية كفها عنا . فناداها فأقبلت ، فأدخل يده في فيها ، وقبض على لسانها فإذا هي عصا كما كانت ؛ فعاد فرعون إلى مكانه وقال : يا موسى ، لقد تعلمت بعدي سحراً عظيماً . قال : يا فرعون ، " أسحر هذا ولا يفلح الساحرون " . قال فرعون : هل عندك سحر غير هذا ؟ قال : نعم ؛ فأدخل يده في جيبه ثم أخرجها وعليها نور وشعاع ؛ قال الله تعالى : " فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ، ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ، قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم ، يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ، قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين ، يأتوك بكل سحار عليم " .
ذكر خبر السحرة واجتماعهم وما كان من أمرهم وإيمانهم
قال : فأمر فرعون بجمع السحرة ؛ فاجتمع إليه سبعون ألف ساحر ؛ فاختار منهم سبعين ساحراً - وهم أحذق الخلق - . وحكى الثعلبي عن عطاء قال : كان رئيسا السحرة بأقصى مدائن الصعيد وكانا أخوين ؛ فلما جاءهما رسول فرعون قلا لأمهما : دلينا على قبر أبينا . فدلتهما عليه ؛ فأتياه فصاحا باسمه ، فأجابهما ؛ فقالا له : إن الملك قد وجه إلينا أن نقدم إليه ، لأنه أتاه رجلان ليس معهما رجال ولا سلاح ، ولهما عز ومنعة ، وقد ضاق الملك ذرعاً بهما ، ومعهما عصا إذا ألقياها لا يقوم لها شيء حتى تبتلع الحديد والخشب والحجارة . فأجابهما أبوهما : انظرا إذا هما ناما ، فإن قدرتما أن تسلا العصا فسلاها ، فإن الساحر لا يعمل سحره وهو نائم ، فإن عملت العصا وهما نائمان فذلك أمر رب العالمين فلا طاقة لكما به ولا للملك ولا لجميع أهل الدنيا . فأتياهما خفية وهما نائمان ليأخذاها ، فصدتهما .
قال الكسائي : وبعث فرعون إلى موسى فأحضره وقال ما أخبر الله تعالى به عنه : " قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ، فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا

الصفحة 166