كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)
"""""" صفحة رقم 167 """"""
وبينك موعداً لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سوى ، قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى " .
قال : ويوم الزينة هو أول يوم من السنة ؛ فلما كان في ذلك اليوم اجتمع الناس من أطراف أرض مصر في صعيد واحد ، فأخذ فرعون يقول للسحرة : اجتهدوا أن تغلبوا موسى . قالوا إن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين . قال فرعون : نعم وإنكم لمن المقربين .
وأقبل موسى وهارون وقد أحدقت بهما الملائكة ، فرأى موسى الوادي وقد امتلأ من الحبال والعصي ؛ فقال موسى : ويلكم لا تفتروا على الله كذباً فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى .
قال : وكان في السحرة ساحران عظيمان - وهما رأس السحرة - فقالا : يا موسى إما أن تلقي أو نكون أول من ألقى . فهم موسى أن يلقي ، فمنعه جبريل ، وأجرى الله على لسانه فقال : بل ألقوا ؛ فألقوا وسحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم . قال الله تعالى : " فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى " .
فامتلأ الوادي من الحيات ، وجعلت يركب بعضها بعضاً ؛ وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون ؛ قال الله تعالى : " فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى ، وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى " فعندها زال خوفه وقال : ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين . ثم ألقى عصاه في وسط الوادي ، فانكشف سحر السحرة ، وبطل ما أظهروه من التخييل ، فإذا هي حبال وعصي ، وصارت عصا موسى ثعباناً له سبعة أرؤس ، وعلى ظهره مثل الأزجة ، فابتلعت الحبال والعصي وجميع ما كان في الوادي من الزينة ؛ فقام فرعون ووزراؤه فوقفوا على تل ينظرون فعل الحية وهم خائفون ، ثم حملت على السبعين رجلاً فولوا هاربين على وجوههم ؛ ثم اجتمعوا بأجمعهم وقالوا : ما هذا بسحر . وخروا