كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)
"""""" صفحة رقم 168 """"""
سجداً ؛ قال الله تعالى : " فألقي السحرة ساجدين ، قالوا آمنا برب العالمين ، رب موسى وهارون " .
قال : فاغتم فرعون لذلك وقال للسحرة : " آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون ، لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين " .
وأمر أن يفعل بهم ذلك ؛ فقالوا ما أخبر الله به تعالى عنهم : " لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى " .
ثم صلبوا على سبعين جزعاً بعدأن قطع فرعون أيديهم وأرجلهم .
ذكر خبر حزقيل مؤمن آل فرعون
قد قيل : إن خبر مؤمن آل فرعون كان قبل خبر السحرة ، وسياق الآيات يدل على أن خطابه لفرعون كان بعد خبرهم ، وذلك أنه لما كان من أمر السحرة ما ذكرناه ، قال الملأ من قوم فرعون ما أخبر الله تعالى به عنهم ؛ قال الله تعالى : " وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون " .
وقال الله تعالى إخباراً عن فرعون : " ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد " . قال : فلما عزم فرعون على قتل موسى ، أقبل حزقيل على القوم - وكان خازن فرعون وزوج ماشطة بناته - فقال ما أخبر الله تعالى عنه : " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذباً فعليه كذبه وإن يك صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ، يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا " .
ففزع فرعون من قوله وقال : ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد .