كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)
"""""" صفحة رقم 169 """"""
فخوفهم المؤمن وقال ما أخبر الله تعالى به عنه : " وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ، مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم وما الله يريد ظلماً للعباد ، ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ، يوم تولون مدبرين ما لكم من الله من عاصم ومن يضلل الله فما له من هاد " .
فلما سمع فرعون كلامه غضب وقال : كأنك ممن اتبع موسى ، فارجع عن ذلك وإلا عاقبتك بأنواع العذاب . فقال له حزقيل : يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ، الآيات .
ثم قال : ويا قوم أدعوكم للنجاة وتدعونني إلى النار ، تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ، لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار ، فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد ؛ ولحق بموسى وهارون ، وفارق فرعون وقومه ؛ قال الله تعالى : " فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب " .
وحكى الثعلبي أن فرعون قتله مع السحرة صلباً ؛ ثم ذكر بعد ذلك أنه كان مع موسى عليه السلام لما فرق الله له البحر ؛ والله تعالى أعلم .
ذكر خبر بناء الصرح وما قيل فيه
قال : ولما انقضى أمر السحرة أقبل فرعون على هامان وقال : " يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب ، أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً " .
قال : فجمع هامان خمسين ألف صانع وصنع القرميد - وهو الآجر ، وهامان أول من صنعه - فكانوا يبنون فيه ليلاً ونهاراً لا يفترون ؛ فلما تكامل الصرح وارتفع ارتفاعاً عظيماً ، أمر الله عز وجل جبريل فهدمه وجعل عاليه سافله ومات كل من كان فيه على دين فرعون ، والمؤمنون يزيدون ويجتمعون إلى موسى عليه السلام .