كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)

"""""" صفحة رقم 171 """"""
تعالى ، فصرفه عنهم بعد ثمانية أيام وأماته ، فازدادوا كفراً ؛ فأرسل الله تعالى عليهم الضفادع ، فكانت تدخل في طعامهم وشرابهم ، وكانت لها رائحة منتنة فدامت ثمانية أيام ؛ فسأل موسى ؛ فلما كشفها الله عنهم لم يؤمنوا وازدادوا كفراً ؛ فأمر الله تعالى موسى : أن اضرب بعصاك النيل . فضربه فتحول دماً عبيطاً ، فاشتد بهم العطش ، فكان الإسرائيلي والفرعوني يأتيان إلى موضع واحد ، فإذا أخذه الإسرائيلي يكون ماء ، وإذا أخذه الفرعوني كان دماً ، فدام ذلك ثمانية أيام حتى أجهدهم العطش وأشرفوا على الهلاك ؛ فلما كشفه الله عنهم بدعوة موسى ازدادوا كفراً .
ذكر خبر مسخ قوم فرعون
قال : ولما لم يؤمنوا بهذه الآيات ، قال موسى : ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ؛ وكان الدعاء من موسى والتأمين لهارون ؛ فأوحى الله إليهما : " قد أجبت دعوتكما فاستقيما " الآية .
قال : فطمس الله تعالى على كثير منهم ، حتى أصبح الرجال والنساء والصبيان والأموال كلها حجارة ، فلم يؤمنوا ؛ قال الله تعالى : " ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات " .
قال عمر بن عبد العزيز في تفسيره : كان أول الآيات العصا ، واليد البيضاء والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس والبحر حتى صار يبساً .
هذا ملخص ما حكاه الكسائي .
وحكى أبو إسحاق الثعلبي في قصصه عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة ومحمد بن إسحاق وغيرهم من أصحاب الأخبار - دخل حديث بعضهم في حديث بعض - قالوا : لما آمنت السحرة وصلبهم فرعون ، وانصرف موسى وهارون إلى عسكر بني إسرائيل ، أمر فرعون أن يكلفوا بني إسرائيل ما لا يطيقونه ، فكان

الصفحة 171