كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)
"""""" صفحة رقم 173 """"""
وقال مجاهد وعطاء : هو الموت الذريع .
وقال وهب : هو الطاعون بلغة أهل اليمن ، أرسل الله الطوفان على أبكار آل فرعون فقبضهن في ليلة واحدة ، فلم يبق منهن واحدة ولا دابة .
وقال أبو قلابة : الطوفان هو الجدري ، والله تعالى أعلم .
قالوا : وأنبت الله تعالى لهم في تلك السنة من الكلإ والزرع ما لم ينبت قبل ذلك ، فأعشبت بلادهم وأخصبت ، فقالوا : هذا ما كنا نتمناه ، وما كان هذا الماء إلا نعمة لنا وخصباً . فأقاموا شهراً في عافية ، ثم بعث عليهم الجراد فأكل زرعهم وثمارهم وأوراق أشجارهم والزهر ، حتى إن كان ليأكل الأبواب والثياب والأمتعة وسقوف البيوت والخشب والمسامير حتى سقطت دورهم ، والجراد لا يدخل بيوت بني إسرائيل ولا يصيبهم من ذلك شيء ؛ فعجوا وضجوا ، وقالوا : يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ؛ فأعطوه عهد الله وميثاقه ؛ فدعا موسى ربه ، فكشف الله تعالى عنهم الجراد بعدما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت .
ويقال : إن موسى برز إلى الفضاء ، فأشار إلى المشرق بالعصا فذهب الجراد من حيث جاء كأن لم يكن قط .
قالوا : فأقاموا شهراً في عافية ؛ ثم بعث الله عليهم القمل ، وذلك أن موسى أمر أن يمشي إلى كثيب أغبر بقرية من قرى مصر تدعى : عين شمس فمشى موسى إلى ذلك الكثيب - وكان عظيماً - فضربه بعصاه ، فانثال عليهم القمل فتتبع ما بقي من حروثهم وأشجارهم ونباتهم فأكله ولحس الأرض كلها ، وكان يدخل بين ثوب أحدهم وبين جلده فيعضه ، وكان يأكل أحدهم الطعام فيمتلئ قملاً ، حتى إن أحدهم ليبني الأسطوانة بالجص فيزلقها حتى لا يرتقي فوقها شيء ، ثم يرفع فوقها طعامه ، فإذا صعد إليه ليأكله وجده ملآن قملاً ، فما أصيبوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل ؛ وأخذ القمل شعورهم وأشفار عيونهم وحواجبهم ، ولصق بجلودهم كالجدري ، ومنعهم من النوم والقرار ، ولم يستطيعوا له حيلة .