كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)

"""""" صفحة رقم 174 """"""
وقد اختلفوا في القمل ما هو ؟ فروي عن أبي طلحة أنه الذباب لا أجنحة له .
وروى معمر عن قتادة قال : القمل أولاد الجراد .
وعن عبد الرحمن بن أيلم قال : هو البراغيث .
وقال عطاء : هو القمل ؛ دليله قراءة الحسن : " والقمل " بفتح القاف وسكون الميم .
وقال أبو عبيدة : هو الحمنان ، وهو ضرب من القردان . وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهم - : القمل ، هو السوس الذي يخرج من الحنطة والحبوب ، فكان الرجل يخرج عشرة أقفزة فلا يرد منها إلا ثلاثة أقفزة ؛ فلما رأوا ذلك شكوا إلى موسى وصاحوا وقالوا : يا أيها الساحر أي أيها العالم إنا نتوب إلى الله ولا نعود ، فادع لنا ربك يكشف عنا هذا البلاء . فدعا موسى ربه ، فرفع الله تعالى عنهم القمل بعدما أقام عليهم سبعة أيام من السبت إلى السبت ، ثم نكثوا العهد ، وعادوا إلى خبث أعمالهم ، وقالوا : ما كنا قط أحق أن نستيقن أن موسى ساحر إلا اليوم ، فيجعل الرمل والرماد دواب ، فعلى ماذا نؤمن به ونرسل معه بني إسرائيل ؟ فقد أهلك زرعنا وحروثنا ، وأذهب أموالنا ، فما عسى أن يفعل أكثر مما فعل ، وعزة فرعون لا نصدقه أبداً ولا نتبعه . فدعا عليهم موسى بعدما أقاموا شهراً في عافية - وقيل أربعين يوماً - فأوحى الله تعالى إليه وأمره أن يقوم على ضفة النيل فيغرز عصاه فيه ، ويشير بالعصا إلى أدناه وأقصاه وأعلاه وأسفله ؛ ففعل موسى ذلك ، فتداعت إليه الضفادع بالنقيق من كل جانب حتى أعلم بعضها بعضاً ، وأسمع أدناها أقصاها ؛ ثم خرجت من النيل مثل البحر تدب سراعاً نحو باب المدينة ، فدخلت عليهم في بيوتهم بغتة ، وامتلأت منها أفنيتهم وأبنيتهم وأطعمتهم ؛ وكان أحدهم لا

الصفحة 174