كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)

"""""" صفحة رقم 177 """"""
العروض والحلي ، وجاعله لهم جهازاً وعتاداً إلى الأرض المقدسة فأجعل لذلك عيداً تعتكف عليه أنت وقومك تشكروني وتذكروني فيه وتعظموني ذلك اليوم ، وتعبدوني فيه لما أريكم من الظفر ونجاة الأولياء وهلاك الأعداء واستعيروا لعيدكم من آل فرعون الحلي وأنواع الزينة ، فإنهم لا يمتنعون عليكم للبلاء الحال بهم في ذلك الوقت ، ولما قذفت لكم في قلوبهم من الرعب . ففعل موسى ذلك كما أمره الله تعالى ، فأمر فرعون بزينة أهله وولده وما كان في خزائنه من أنواع الحلي ، فأعيرت بني إسرائيل لما أراد الله تعالى بذلك أن يفيء على موسى وقومه أفضل أموال أعدائه بغير قتال ولا إيجاف ولا خيل ولا رجل ؛ فلما دعا موسى عليهم مسخ الله تعالى الأموال التي بقيت في أيدهم حجارة حتى النخل والرقيق .
وقال محمد بن كعب : سألني عمر بن عبد العزيز عن الآيات التي أراهن الله تعالى فرعون وقومه ؛ فقلت : الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا واليد البيضاء والطمس وفلق البحر .
قال عمر : كيف يكون الفقه إلا هكذا . ثم دعا بخريطة فيها أشياء مما كان أصيب لعبد العزيز بن مروان لما كان على مصر من بقايا آل فرعون ، فأخرج البيضة مقسومة نصفين كأنها الحجر ، والجوزة مشقوقة نصفين كأنها الحجر ، والحمصة والعدسة .
وروى ابن إسحاق عن رجل من أهل الشام كان بمصر قال : ورأيت نخلة مصروعة كأنها الحجر .
قال : ورأيت إنساناً وما شككت أنه إنسان وإنه لحجر ؛ وكان المسخ في أرقائهم دون أحرارهم ، إذ العبيد من جملة أموالهم ؛ فلم يبق لهم مال إلا مسخه الله تعالى ما خلا الذي في أيدي بني إسرائيل من الحلي والجواهر وأنواع الزينة .

الصفحة 177