كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)

"""""" صفحة رقم 178 """"""
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : أول الآيات العصا ، وآخرها الطمس ؛ وبلغنا أن الدنانير والدراهم صارت حجارة منقوشة كهيئتها صحاحاً وأنصافاً وأثلاثاً ، وجعل سكرهم حجارة ، وبعض المسخ من الآدميين باق مشاهد إلى وقتنا هذا ، وقد شاهدت أنا منه شخصاً شكل خادم وهو جالس على كرسي بقرب البيت الأخضر ببلاد الجيزية ، وذلك في شهور سنة سبع عشرة وسبعمائة ، ولعله من ذلك المسخ ؛ والله أعلم .
ذكر خبر قتل الماشطة
قال : وكانت لبنات فرعون ماشطة - وهي امرأة حزقيل المؤمن - فبينما هي تمشط إحدى بناته إذ سقط المشط من يدها ، فقالت : نعس من كفر بالله . فقالت لها ابنة فرعون : إنما تريدين من كفر بأبي . فقالت : إنما عنيت من كفر بإله موسى . فقامت إلى أبيها وأخبرته ؛ فغضب وأحضرها وقال : ما الذي بلغني عنك ؟ قالت : صدقوا ، أنا مؤمنة بإله موسى ، فاقض ما أنت قاض . فشدها إلى أوتاد من حديد ، وأحضر أولادها الثلاثة ، وعرض عليها أن تؤمن به ؛ فأبت ، فذبحهم على صدرها وهي تحمد الله تعالى ؛ ثم طرها في تنور من نحاس وأحرقها فيه وأحرق أولادها .
ذكر خبر قتل آسية بنت مزاحم امرأة فرعون
قال : لما قتل فرعون الماشطة ، سمعت آسية الملائكة تعدها بالجنة ، فقامت من مجلسها وهي تقول : يا إله موسى ألبسني الصبر وارزقني الشهادة وابن لي عندك بيتاً وهي حاسرة عن وجهها ، وقالت له : يا ملعون ، إلى كم تقتل أولياء الله وتأكل رزق الله وتكفر نعمته ولا تشكره ، وترى لآياته ولا تعتبر بها ؟ فقال لوزرائه ؟ قد أفسد علي موسى حتى آسية ؛ واستشارهم في أمرها ؛ فأشاروا عليه بقتلها ، فأمر بنزع ما عليها ؛ وشدها إلى أوتاد في الأرض ، وضرب وتدين في صدرها فماتت - رضي الله عنها - .
ذكر خبر انقطاع النيل وكيف أجراه الله عز وجل لفرعون
قال الكسائي : ثم بعث الله تعالى الظلمة على أهل مصر ثلاثة أيام ، فلم يعرفوا الليل من النهار ، وانقطع عنهم النيل حتى أضر بهم العطش ؛ فشكوا ذلك إلى فرعون

الصفحة 178