كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)
"""""" صفحة رقم 179 """"""
فأمر بجمع الجنود وخرج ليجريه ؛ فلما قرب من مكانه انفرد عن القوم ونزل عن فرسه وقال : إلهي إنك إله السماء والأرض لا إله إلا أنت ، وحلمك الذي يحملني أن أسألك ما ليس لي بحق ، والخلق خلقك ، وقد علمت ما هم فيه من العطش وأنت المتكفل بأرزاقهم ؛ اللهم أجر لهم النيل . فما فرغ من كلامه حتى انصب النيل ، وركب فرسه والنيل يجري معه إن سار سار وأن وقف وقف ، حتى دخل مصر ، فسجد القوم له ، وازدادوا كفراً ؛ وعجب موسى وهارون لذلك .
ذكر خبر غرق فرعون وقومه
قال الكسائي : ولما رجع فرعون بجنوده وقد أجرى النيل بزعمهم ، دخل عليه جبريل في صورة آدمي حسن الهيئة ، فقال له : من أنت ؟ قال : عبد من عبيد الملك جئتك مستدعياً على عبد من عبيدي مكنته من نعمتي ، وأحسنت إليه كثيراً ، فاستكبر وبغى وجحدني حقي وتسمى باسمي ، وادعى في جميع ما أنعمت عليه به أنه له ، وأنه لا منعم عليه به . قال فرعون : بئس ذلك من العبيد . قال جبريل : فما جزاؤه عندك ؟ قال : يغرق في هذا البحر . فقال له جبريل : أسألك أن تكتب لي خطك بذلك . فكتب له فرعون خطاً ، وأخذه جبريل وجاء به إلى موسى ، وأمره عن الله عز وجل أن يرتحل بقومه عن مصر ؛ فنادى موسى في بني إسرائيل وأمرهم بالرحيل ؛ فارتحلوا وهم يومئذ ستمائة ألف .
قال الثعلبي : ستمائة ألف وعشرون ألفاً لا يعد فيهم ابن سبعين سنة ولا ابن عشرين سنة ؛ ولكن هؤلاء المقاتلة سوى الذرية . وأهل التوراة يقولون : إنه لا يعد فيهم ابن خمسين سنة ولا ابن عشرين سنة ، لا خلاف عندهم في هذا ويزعمون أنه نص التوراة .
قال الكسائي : فلما سمع فرعون بارتحالهم أمر باجتماع جنوده ؛ قال الله تعالى : " فأرسل فرعون في المدائن حاشرين ، إن هؤلاء لشرذمة قليلون ، وإنهم لنا لغائظون ، وأنا لجميع حاذرون " . فاجتمعوا وهم لا يحصون كثرة .
قيل : إن هامان كان على مقدمة فرعون بألف ألف وستمائة ألف .
وقال الثعلبي : ألف ألف وسبعمائة ألف رجل على ألف ألف وسبعمائة حصان .