كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)
"""""" صفحة رقم 180 """"""
قال : وقال : ابن جريح : أرسل فرعون في أثر موسى وقومه ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسور ، مع كل ملك ألف رجل ؛ ثم خرج فرعون خلفهم في الدهم ، وكان في عسكره مائة ألف حصان أدهم سوى سائر الشيات ، وذلك حين طلعت الشمس وأشرقت ؛ قال الله تعالى : " فأتبعوهم مشرقين " .
قال الكسائي : وساروا حتى قربوا من موسى ومن معه ، فقالوا : يا موسى ، قد لحقنا فرعون بجنوده ، والبحر أمامنا والسيف وراءنا . قال كلا إن معي ربي سيهدين . فأوحى الله تعالى إلى موسى : " أن اضرب بعصاك البحر " فضربه " فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم " . وصار فيه اثنا عشر طريقاً للأسباط الاثني عشر فجعلوا يسيرون وموسى أمامهم وهارون وراءهم ، وجعل الله بينهم فتحاً ليرى بعضهم يعضاً ، وجاء فرعون ومن معه إلى البحر ورأى تلك الطرق فيه ، فقال لهامان : هذه تفرقت من هيبتي . وقصد الاقتحام فلم يطاوعه فرسه - وكان حصاناً - ونفر من العبور ؛ فأتاه جبريل على رمكة في صورة آدمي ، فدنا من فرعون وقال : ما يمنعك من العبور ؟ وتقدم إلى جنبه ، فاشتم فرس فرعون رائحة الرمكة فتبعها ودخل فرعون وجنوده وجبريل أمامهم وميكائيل يسوق الناس ، حتى لم يبق من جنود فرعون أحد على الساحل ، فجاءه جبريل بخطه ؛ فلما رآه فرعون علم أنه هالك وانضمت الطرق ، وأغرق الناس ، وفرعون ينظر إليهم ؛ قال الله تعالى : " حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به ينو إسرائيل وأنا من المسلمين " . فقال له جبريل : الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين .
ثم غرق فرعون وجميع من معه وبنو إسرائيل ينظرون إليهم ؛ ثم قال بن إسرائيل : إن فرعون لم يغرق . فأمر الله تعالى البحر فألقاه على الساحل .
قال الله تعالى : " فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية " .