كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)
"""""" صفحة رقم 181 """"""
قال : فلما عبر موسى البحر ببني إسرائيل إلى الطور ، إذا هم في طريقهم بقوم يعبدون الأصنام ، قال الله تعالى : " وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون ، إن هؤلاء متبر ما هم فيه باطل ما كانوا يعلمون " .
ثم قال أغير الله أبغيكم إلهاً وهو فضلكم على العالمين ، وذكرهم بنعم الله تعالى عليهم ، وأمرهم بالتوبة والاستغفار ؛ ثم ساروا وفي قلوبهم حب الأصنام حتى قربوا من الطور .
ذكر خبر ذهاب موسى عليه السلام لميقات ربه وطلبه الرؤية وخبر الصاعقة والإفاقة
حكى أبو إسحاق الثعلبي في تفسير قوله تعالى : " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين فتم ليلة " .
قال : كان ذلك في شهر ذي القعدة وعشر من ذي الحجة .
قال : وذلك أن موسى - عليه السلام - كان قد وعد بني إسرائيل وهو بمصر إذا خرجوا منها وهلك عدوهم أن يأتيهم بكتاب فيه ما يأتون وما يذرون ؛ فلما أهلك الله تعالى فرعون وقومه واستنقذ بني إسرائيل من أيديهم ، وأمنهم من عدوهم ، ولم يكن لهم كتاب ولا شريعة ينتهون إليها ، قالوا : يا موسى ائتنا بالكتاب الذي وعدتنا به . فسأل موسى ربه تعالى ذلك ؛ فأمره أن يصوم ثلاثين ليلة ثم يتطهر ويطهر ثيابه ويأتي طور سيناء ويعطيه الكتاب ؛ فصام ثلاثين يوماً ؛ فلما صعد الجبل أنكر خلوف فمه ، فاستاك بعود خرنوب .
وقال أبو العالية : أخذ من لحاء الشجر فمصه ؛ فقالت الملائكة : كنا نشم من فمك رائحة المسك فأفسدته بالسواك . فأوحى الله تعالى إليه أن صم عشرة أيام