كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)
"""""" صفحة رقم 184 """"""
" وخر موسى صعقاً " . قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : مغشياً عليه .
وقال قتادة : ميتاً .
وقال الكلبي : خر موسى صعقاً : يوم الخميس يوم عرفة ، وأعطى التوراة يوم الجمعة يوم النحر .
قال الوافدي : لما خر موسى صعقاً قالت الملائكة : ما لابن عمران وسؤال الرؤية .
قال وهب : لما سأل موسى الرؤية أرسل الله تعالى الضباب والصواعق والظلمة والرعد والبرق فأحاطت بالجبل الذي عليه موسى ، وأمر الله تعالى ملائكة السموات أن يعرضوا على موسى ، أربعة فراسخ من كل ناحية ، فمرت ملائكة سماء الدنيا كثيران البقر ، تتابع أفواههم التقديس والتسبيح بصوت عظيم كصوت الرعد الشديد ، ثم أمر الله تعالى ملائكة السماء الثانية : أن اهبطوا على موسى . فهبطوا عليه مثل أسد لهم نحيب بالتسبيح والتقديس ، ففزع موسى . مما رأى وسمع واقشعر جلده ، ثم قال : ندمت على مسألتي ، فهل ينجيني من مكاني الذي أنا فيه شىء ؟ فقال له حبر الملائكة ورأسهم : يا موسى اصبر لما رأيت ، فقليل من كثير رأيت . ثم هبطت ملائكة السماء الثالثة كأمثال النسور ، لهم قصف ورجف بالتسبيح والتهليل والتقديس كجلب الجيش العظيم وكلهب النار ، ثم هبطت عليه ملائكة السماء الرابعة لا يشبههم شيء من الذين مروا به قبلهم ، ألوانهم كلهب النار ، وسائر خلقهم كالثلج الأبيض ، أصواتهم عالية بالتسبيح والتقديس لا يقاربهم شيء من أصوات الذين مروا به قبلهم ، ثم هبطت عليه ملائكة السماء الخامسة في سبعة ألوان ، فلم يستطع موسى أن يتبعهم الطرف ، لم ير مثلهم ولا سمع مثل أصواتهم ، وامتلأ جوف موسى فزعاً ، واشتد حزنه وكثر بكاؤه ، ثم قال له حبر الملائكة ورأسهم : يا بن عمران ، مكانك حتى ترى ما لا تصبر عليه ، ثم أمر الله تعالى ملائكة السماء السادسة أن اهبطوا على عبدي الذي أراد أن يراني ، فعرضوا عليه وفي يد كل منهم