كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)

"""""" صفحة رقم 185 """"""
حربة مثل النخلة الطويلة ، نارها أشد ضوءاً من الشمس ، ولباسهم كلهب النيران ، إذا سبحوا وقدسوا جاوبهم من كان قبلهم من ملائكة السموات ، كلهم يقولون بشدة أصواتهم : سبوح قدوس رب العزة أبداً لا يموت . وفي رأس كل ملك منهم أربعة أوجه ؛ فلما رآهم رفع صوته يسبح معهم ويبكي ويقول : رب اذكرني ولا تنس عبدك ، لا أدري هل أتخلص مما أنا فيه أم لا ، إن خرجت احترقت وإن مكثت مت . فقال له كبير الملائكة ورئيسهم : قد أوشكت يا بن عمران أن يشتد خوفك وينخلع قلبك ، فاصبر للذي سألت . ثم أمر الله تعالى أن يحمل عرشه في ملائكة السماء السابعة ، فقال : أروه إياه . فلما بدا نور العرش انفرج الجبل من عظمة رب العزة ، ورددت ملائكة السموات أصواتهم جميعاً ؛ فارتج الجبل ، واندكت كل شجرة كانت فيه ، وخر موسى صعقاً ليس معه روحه ؛ فقلب الله تعالى الحجر الذي كان موسى عليه وجعله كهيئة القبة لئلا يحترق موسى ؛ وأرسل عليه روح الحياة برحمته ؛ فقام موسى يسبح الله تعالى ويقول : آمنت أنك ربي وصدقت أنه لا يراك أحد ، فنجني ، ومن نظر إلى ملائكتك انخلع قلبه ، فما أعظمك وأعظم ملائكتك أنت رب الأرباب وإله الآلهة وملك الملوك ، لا يعدلك شيء ، ولا يقوم لك شيء ، تبت إليك ، الحمد لك لا شريك لك رب العالمين .
ذكر خبر الألواح ونزول التوراة والعشر كلمات
قال الله تعالى : " فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً وخر موسى صعقاً فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ، قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ، وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء فخذها بقوة " .
قال الثعلبي : ثم بعث الله جبريل - عليه السلام - إلى جنة عدن فقطع منها شجرة ، فاتخذ منها تسعة ألواح ، طول كل لوح عشرة أذرع بذراع موسى ، وكذلك عرضه ، وكانت الشجرة من زمرد أخضر ؛ ثم أمر الله تعالى جبريل تأن يأتيه بسبعة أغصان من سدرة المنتهى ؛ فجاء بها ، فصارت جميعها نوراً ، وصار النور قلماً طاف فيما بين السماء والأرض فكتب التوراة ، وموسى يسمع صرير القلم ؛ فكتب الله تعالى له " في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء " وذلك يوم الجمعة ، فأشرقت الأرض بالنور ؛ ثم أمر الله تعالى موسى أن يأخذها بقوة ويقرئها

الصفحة 185