كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)

"""""" صفحة رقم 187 """"""
" وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً ، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ، ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا ، وآت ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ، وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولاً ميسورا ، ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا ، إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيراً بصيرا ، ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأً كبيرا ، ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا ، ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ، وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا ، ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ، ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا ، كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها ، ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلهاً آخر فتلقى في جهنم ملوماً مدحورا " ثم جمعها في آيتين من سورة الأنعام ، وهي قوله تعالى : " قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون ، ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفساً إلا وسعها وإذا قلتم فاعد لوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون " .
وقد روى أبو إسحاق الثعلبي - رحمه الله - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لما أعطي موسى الألواح نظر فيها وقال : يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحداً قبلي . " قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك " .

الصفحة 187