كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)

"""""" صفحة رقم 188 """"""
وأخرج الحافظ : تموت على حب محمد عليه السلام . قال موسى : يا رب وما محمد ؟ قال : أحمد الذي أثبت اسمه على عرشي من قبل أن أخلق السموات والأرض بألفي عام ، وإنه لنبيي وحبيبي وخيرتي من خلقي ، هو أحب إلي من جميع خلقي ومن جميع ملائكتي . قال : يا رب إن كان محمد أحب الناس إليك من جميع خلقك فهل خلقت أمة أكرم عليك من أمتي ؟ قال الله تعالى : إن فضل أمة محمد - عليه السلام - على سائر الأمم كفضله على سائر الخلق . قال : يا رب ليتني رأيتهم . قال : إنك لن تراهم ، ولو أردت أن تسمع كلامهم لسمعت . قال : يا رب فإني أريد أن أسمع كلامهم . قال : يا أمة محمد . فأجبنا كلنا من أصلاب آبائنا وأرحام أمهاتنا : لبيك اللهم لبيك لا شريك لك . قال الله تعالى : يا أمة محمد . إن رحمتي سبقت غضبي ، وعفوي عقابي ، قد أعطيتكم من قبل أن تسألوني ، وقد أجبتكم قبل أن تدعوني ، وقد غفرت لكم من قبل أن تعصوني ، من جاء يوم القيامة يشهد أن لا إله إلا الله وأم محمداً عبدي ورسولي دخل الجنة ولو كانت ذنوبه أكثر من زبد البحر . وهذا قوله تعالى : " وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين " .
وروى الثعلبي أيضاً بسند رفعه إلى كعب الأحبار أنه رأى حبراً مت أحبار اليهود يبكي ، فقال له : ما يبكيك ؟ فقال له : ذكرت بعض الأمر . فقال كعب : أنشدك الله إن أخبرتك بما أبكاك أتصدقني ؟ قال : نعم . قال : أنشدك الله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : إني أجد أمة هي خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ، ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الدجال . فقال موسى : يا رب اجعلهم أمتي . قال : هي أمة محمد يا موسى . فقال له الحبر : نعم . قال كعب : أنشدك بالله هل تجد في كتاب الله المنزل أن موسى نظر في التوراة فقال : إني أجد أمة هم الحامدون ، الرعاة الشمس المحكمون ، إذا أرادوا أمراً قالوا : " نفعله إن شاء الله " فاجعلهم أمتي . قال : هي أمة أحمد يا موسى . قال له الحبر : نعم . قال :

الصفحة 188