كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)
"""""" صفحة رقم 190 """"""
النار منهم أحد إلا من الحساب مثل ما يرمى الحجر من وراء الشجر . فاجعلهم أمتي . قال : هي أمة أحمد يا موسى . قال الحبر : نعم . قال : فعجب موسى من الخير الذي أعطاه الله محمداً وأمته ، وقال : يا ليتني من أصحاب محمد . فأوحى الله تعالى إليه ثلاث آيات يرضيه بهن " يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي " إلى قوله : " دار الفاسقين " " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " .
فقال : فرضي موسى كل الرضى .
ولنصل هذا الفصل بما ورد في تفسير قوله تعالى : " سأريكم دار الفاسقين " وقوله : " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " .
قال الثعلبي : قال أهل المعاني : هذا كقول القائل لمن يخاطبه : " سأريك غداً إلى ما تصير إليه حال من يخالف أمري " على وجه الوعيد والتهديد .
وقال مجاهد : سأريكم دار الفاسقين ، يعني مصيرهم في الآخرة .
وقال الحسن : جهنم .
وقال قتادة وغيره : سأدخلكم الشام فأريكم منازل الكافرين الذين هم سكانها من الجبابرة والعمالقة .
وقال عطية العوفي : معناه سأريكم دار فرعون وقومه ، وهي مصر .
قال أبو العالية : رفعت مصر لموسى حتى نظر إليها .
وقال السدي : دار الفاسقين ، يعني ما يصير قرارهم في الأرض .