كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 13)

"""""" صفحة رقم 77 """"""
فلما كان في اليوم الرابع وهو صبيحة الأحد أرسل الله تعالى جبريل فنشر جناح غضبه ، وأتاهم بشرارة من نار لظى ، وجعل يرميهم منها بجمر متوهج كأمثال الجبال ، وثمود باركة في حفائرها .
وأخذ جبريل بتخوم الأرض ، فزلزلت بيوتهم وقصورهم ، ثم نشر جناح غضبه على ديار ثمود ، وصاح صيحة ، فكانوا كما قال الله تعالى : " فكانوا كهشيم المحتظر " .
ثم أقبلت سحابة سوداء على ديارهم ، فرمتهم بوهج الحريق سبعة أيام حتى صاروا رماداً .
فلما كان في اليوم الثامن انجلت السحابة وطلعت الشمس ، وجاء صالح بمن معه من المؤمنين ، فطاف بديارهم ، واحتملوا ما قدروا عليه من أموالهم وارتحل بقومه إلى أرض الشام ، فنزل بأرض فلسطين ، وأقام عليه السلام حتى مات .
الباب السابع من القسم الأول من الفن الخامس في أخبار أصحاب البئر المعطلة والقصر المشيد وما كان من أمرهم وهلاكهم
قال الكسائي : قال كعب : لما قبض الله تعالى نبيه صالحاً عليه السلام بأرض فلسطين ، خرج أصحابه إلى بلاد اليمن فتفرقوا فرقتين : فنزلت إحداهما بأرض عدن ، وهم أصحاب البئر المعطلة ، والثانية صارت إلى حضرموت والقصر المشيد وهو قبل البئر ، والذي بناه رجل يقال له : جند بن عاد ، وذلك لأنه رأى ما نزل بقوم هود من الريح ، فعزم على بناء قصر مشيد ، فبالغ في تشييده ، وانتقل إليه ، وكان له قوة عظيمة ، فكان يقتلع الشجرة ، ويمر بيده في الجبل فيخرقه وكان مولعاً بالنساء ، فتزوج زيادة عن سبعمائة امرأة ، ورزق من كل امرأة ذكراً وأنثى ؛ فلما كثر ولده وقومه طغى في الأرض وتجبر ، وكان يقعد في أعلى قصره مع نسائه فلا يمر به أحد إلا أمر بقتله ؛ فلما كثر فساده أهلكه الله بصيحة جبريل جاءته من قبل السماء فأهلكته هو وأولاده وقومه .

الصفحة 77