كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)

"""""" صفحة رقم 124 """"""
أصحابي ، فلست أستطيع المقام فوق الذي كان مني . فقالت : أرأيتك إن فتحت لك المدينة أتعطيني ما أسألك ، إذا أصبحت فاقسم جندك أربعة أرباع ، ثم اجعل في كل زاوية ربعاً ، ثم ارفعوا أيديكم إلى السماء فنادوا : إنا نستفتحك يا الله بدم يحيى بن زكريا ، فإنها سوف تساقط ، ففعلوا ؛ فتساقطت المدينة فدخلوا من جوانبها . فقالت : كف يدك واقتل على هذا الدم حتى يسكن ، وانطلقت به إلى دم يحيى بن زكريا ، وهو على تراب كثير ، فقتل عليه حتى سكن ، فقتل سبعين ألفاً . فلما سكن الدم قالت له : كف يدك فإن الله تعالى إذا قتل نبي لم يرض حتى يقتل من قتله ومن رضي قتله . وأتاه . صاحب الصحيفة بصحيفته فكف عنه وعن أهل بيته ، وخرب بيت المقدس وأمر أن تطرح الجيف فيه ، وقال : من طرح فيه جيفة فله جزيته تلك السنة . قال : وأعانه الروم على خرابه من أجل أن بني إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا .
قال : فلما خربه بختنصر ذهب معه بوجوه بني إسرائيل وسراتهم وذهب بدانيال وقوم من أولاد الأنبياء وذهب معه برأس جالوت الملك ، فلما قدم وجد صيحون ملك بابل قد مات فملك مكانه .
ذكر خبر بختنصر مع دانيال
قال : ولما سار بختنصر إلى بابل وملك بعد موت الملك كان معه دانيال ، وكان أكرم الناس عليه هو وأصحابه ، فحسدهم المجوس على ذلك ، فوشوا بهم إليه وقالوا : إن دانيال وأصحابه لا يعبدون إلهك ولا يأكلون ذبيحتك . فدعاهم فسألهم ، فقالوا : أجل ، إن لنا رباً نعبده ، ولسنا نأكل من ذبيحتكم . فأمر أن يخد لهم أخدود فخد لهم وألقوا فيه وهم ستة ، وألقى معهم سبع ضار ليأكلهم ، ثم قال : اذهبوا بنا لنأكل ونشرب ، فذهبوا فأكلوا وشربوا ، ثم عادوا فوجدوهم سبعة والسبع مفترش ذراعيه بينهم ولم يخدش منهم أحداً . فقالوا : ما بال هذا السابع إنما كانوا ستة فخرج السابع إلى بختنصر ، وكان ملكاً من الملائكة ، فلطمه لطمة فصار من الوحش ومسخه الله سبع سنين ، ثم رده الله إلى صورته ورد عليه ملكه . هذا ما حكاه السدي .

الصفحة 124