كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)
"""""" صفحة رقم 126 """"""
نسراً ملك الطير ، ثم يردك الله ثوراً ملك الدواب ، ثم يردك الله أسداً ملك السباع والوحش سبع سنين ، وفي كل ذلك قلبك قلب إنسان ، حتى تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ، يقدر على الأرض ومن عليها ، وكما رأيت أصلها قائماً فإن ملكك قائم .
قال : فمسخ بختنصر نسراً في الطيور ، وثوراً في الدواب ، وأسداً في السباع ، فكان مسخه كله سبع سنين ، ثم رد الله تعالى إليه ملكه ، فآمن ودعا الناس إلى الله تعالى .
قال : وسئل وهب بن منبه : أكان بختنصر مؤمنا ؟ فقال : وجدت أهل الكتاب قد اختلفوا فيه ، فمنهم من قال : ما ت مؤمناً ، ومنهم من قال : مات كافراً ؛ لأنه حرق بيت المقدس وكتب الله وقتل الأنبياء ، فغضب الله تعالى عليه ولم يقبل توبته . قالوا : فلا عبر دانيال لبختنصر رؤياه أكرمه وصحبه واستشاره في أموره وقربه منه حتى كان أكرم الناس عليه وأحبهم إليه ، فحسده المجوس على ذلك ووشوا به وبأصحابه إلى بختنصر فقالوا : إن دانيال وأصحابه لا يعبدون إلهك ، ولا يأكلون ذبيحتك . فدعاهم وسألهم فقالوا : إن دانيال وأصحابه لا يعبدون إلهك ، ولا يأكلون ذبيحتك . فدعاهم وسألهم فقالوا : إن لنا رباً نعبده ولسنا نأكل من ذبائحكم . فأمر بختنصر بأخدود ، فخد لهم وألقوا فيه ، وهم ستة ، وألقي معهم سبع ضار ليأكلهم ، ثم قالوا : انطلقوا لنأكل كل ونشرب ، فأكلوا وشربوا ، ثم راحوا فوجدوهم جلوساً والسبع مفترش ذراعيه بينهم ولم يخدش منهم أحداً ولم ينكأهم بشيء ، ووجدوا معهم رجلاً فعدوهم فوجدوهم سبعة ، فقالوا : ما بال هذا السابع وإنما كانوا ستة ، فخرج إليهم السابع ، وكان ملكاً من الملائكة ، فلطم بختنصر لطمة فصار في الوحوش ، ومسخه الله تعالى سبع سنين ثم رده الله إلى صورته ورد عليه ملكه .
قال السدي : ثم إن بختنصر لما رجع إلى صورته بعد المسخ ورد الله تعالى عليه ملكه ، كان دانيال وأصحابه أكرم الناس عليه ، فحسدته المجوس ووشوا به ثانية فقالوا لبختنصر : إن دانيال إذا شرب الخمر لم يملك نفسه أن يهول ، وكان ذلك فيهم عار . فجعل بختنصر لهم طعاماً وشراباً فأكلوا وشربوا وقالوا للبوابين : أنظروا أول من يخرج إليكم ليبول فاضربوه بالطبرزين ، وإن قال لكم أنا بختنصر فقولوا له :