كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)
"""""" صفحة رقم 128 """"""
قال : وكان عمر بختنصر بأيام مسخه نيفاً وخمسين سنة وخمسين يوماً . فلما مات بختنصر استخلف ابنه بلسطاس . وكانت آنية بيت المقدس التي حملها بختنصر إلى بابل باقية ، فنجسها بلحوم الخنازير وأكل وشرب فيها ، و أقصى دانيال ولم يقبل منه ، واعتزله دانيال . فبينما بلسطاس ذات يوم إذ بدت له كف بغير ساعد وكتبت ثلاثة أحرف بمشهده ثم غابت ، فعجب من ذلك ولم يدر ما هي ، فاستدعى دانيال واعتذر إليه وسأله أن يقرأ تلك الكتابة ويخبره بتأويلها . فقرأها دانيال ، فإذا هي : " بسم الله الرحمن الرحيم . وزن فخف ، ووعد فنجز ، وجمع فتفرق " . فقال دانيال : أما قوله وزن فخف ، أي وزن عملك في الميزان فخف . ووعد ملك فنجز اليوم ، وجمع فتفرق ، أي جمع لك ولوالدك من قبلك ملك عظيم فتفرق اليوم فلا يرجع إلى يوم القيامة . فلم يلبث إلا قليلاً حتى أهلكهم الله تعالى وضعف ملكهم ، وبقي دانيال بأرض بابل إلى أن مات بالسوس .
فهذه الأقاويل التي وردت في بختنصر هي على ما جاء في التفسير المبتدأ . وأما قول من قال إنه كان مرزباناً للهراسف الملك الفارسي فسنذكره إن شاء الله تعالى في أخبار ملوك الفرس ، على ما تقف عليه إن شاء الله تعالى في موضعه وهو في الباب الثالث من القسم الرابع من هذا الفن في السفر الثالث عشر من هذه النسخة من كتابنا هذا . وهذه الأخبار التي قدمنا ذكرها أوردها أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره وفي كتابه المترجم بيواقيت البيان في قصص القرآن . وقال في تفسيره : إلا أن رواية من روى أن بختنصر عزا بني إسرائيل عند قتلهم يحيى بن زكريا عليهما السلام غلط عند أهل السير والأخبار والعلم بأمور الماضين من أهل الكتاب والمسلمين . وذلك أنهم مجمعون على أن بختنصر غزا بني إسرائيل عند قتلهم نبيهم شعياً وفي عهد إرميا بن حلقيا عليهم السلام ، وهي الوقعة الأولى التي قال الله تعالى : " فإذا جاء وعد أولادهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً " يعني بختنصر وجنوده .