كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)
"""""" صفحة رقم 129 """"""
قال الثعلبي قالوا : ومن عهد إرميا وتخريب بختنصر البيت المقدس إلى مولد يحيى بن زكريا أربعمائة سنة وإحدى وستون سنة . والله أعلم .
ذكر خبر عمارة بيت المقدس بعد أن خربه بختنصر وخبر الذي مر على قرية
قال الله عز وجل : " أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه . . . " الآية .
قال أبو إسحاق الثعلبي رحمه الله : اختلفوا في ذلك المار من كان ، فقال عكرمة وقتادة والربيع بن أنس والضحاك والسدي وناجية بن كعب وسليمان بن بريدة وسلم الخواص : هو عزيز بن شرخيا . وقال وهب بن منبه وعبد الله بن عبيد ابن عمير : هو إرميا بن حلقياً ، وكان من سبط هارون بن عمران ، وقد تقدم ذكره .
قال : واختلفوا أيضاً في القرية التي مر عليها ، فقال وهب وعكرمة وقتادة والربيع : هي بيت المقدس . وقال الضحاك : هي الأرض المقدسة . وقال ابن زيد : هي الأرض التي أهلك الله تعالى بها الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت . وقال الكلبي : هي دير سابرا باذ . وقال السدي : هي سلما باذ . وقيل : هي دير هزقل . وقيل : هي قرية العنب ، وهي على فرسخين من بيت المقدس . قال فالذي يقول : إن المار إرميا وإن القرية بيت المقدس ، هو ما رواه محمد ابن اسحاق بن يسار عن وهب بن منبه : أنه لما كان من أمر إرميا ما قدمناه ، وأنه طار لما التهب مكان القربان وخسف بسبعة أبواب من أبواب بيت المقدس حتى خالط إرميا الوحش ودخل بختنصر وجنوده بيت المقدس وخرب كما تقدم . فلما رجع