كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)

"""""" صفحة رقم 131 """"""
وأما من قال إنه عزير ، فإنه يقول : إن بختنصر لما خرب بيت المقدس قتل أربعين ألفاً من قراء التوراة والعلماء ، وقتل منهم أبا عزير وحده . وكان عزير يومئذ غلاماً قد قرأ التوراة وتقدم في العلم ، وأقدمه بختنصر مع بني إسرائيل إلى أرض بابل ، وهو من ولد هارون . فلما نجا عزير من بابل ارتحل على حمار حتى نزل على دير هزقل على شط دجلة ، وطاف في القرية فلم ير فيها أحداً ، وعامة شجرها حامل ، فأكل من الفاكهة واعتصر من العنب وشرب منه ، وجعل فضل الفاكهة في سلة وفضل العصير في زق . فلما رأى خراب القرية وهلاك أهلها قال : " أنى يحيي هذه الله بعد موتها " الآية ، وساق فيه نحو ما تقدم في خبر إرميا .
وقال قوم في قوله تعالى : " وانظر إلى حمارك " إن الله تعالى لم يمت حماره فأحياه الله تعالى عينيه ورأسه وسائر جسده ميت فقال له : " أنظر إلى حمارك " فنظر إلى حماره قائماً كهيئته يوم ربطه حياً ، ولم يطعم ولم يشرب مائة عام ، ونظر إلى الرمة في عنقه جديدة ؛ وهذا قول الضحاك وقتادة . و قال الآخرون : أراد عظام حماره كما تقدم في قصة إرميا . وقوله تعالى : " ولنجعلك آية للناس " أي عبرة ودلالة على البعث بعد الموت . وقال الضحاك : وهو أنه عاد إلى قريته وأولاده وأولاد أولاده شيوخ وعجائز وهو أسود الرأس واللحية . وعن ابن عباس رضي الله عنها قال : أحيا الله تعالى عزيراً بعد مائة سنة ، فركب حماره حتى جاء محلته ، فأنكره الناس وأنكر الناس ومنازله ، فانطلق على وهم حتى أتى منزله ، وإذا هو بعجوز عمياء قد أتى عليها مائة وعشرون سنة ، وكانت أمة لهم ، فخرج عنهم عزير وهي ابنة عشرين سنة ، وكانت قد عرفته وعقلته ؛ فلما أصابها الكبر والزمن قال لها عزيز : يا هذه ، هذا منزل عزير ؟ قالت : نعم هذا منزل عزير وبكت وقالت : ما رأيت أحداً من كذا وكذا سنة يذكر عزيراً وقد نسيه الناس . قال : فإني عزير . قالت : سبحان الله فإن عزيراً قد فقدناه من مائة سنة . قال : فإني أنا عزير ، إن الله أماتني مائة سنة ثم بعثني . قالت : فإن عزيراً كان رجلاً مجاب الدعوة ، يدعو المريض وصاحب البلاء بالعافية والشفاء ، فادع الله يرد علي بصري

الصفحة 131