كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)
"""""" صفحة رقم 132 """"""
حتى أراك ، فإن كنت عزيراً عرفتك . فدعا ربه تعالى فاستجاب له ومسح بيده على وجهها وعينيها فصحتا ، وأخذ بيدها وقال لها : قومي بإذن الله تعالى ، فأطلق الله رجليها ، فقامت صحيحة كأنما نشطت من عقال ، فنظرت إليه فقالت : أشهد أنك عزير . فانطلقت إلى محلة بني إسرائيل وهم في أنديتهم ومجالسهم وابن لعزير شيخ ابن مائة سنة وثمانية عشر سنة وبنو ابنه شيوخ في المجالس ، فنادت : هذا عزير قد قدم وجاءكم ، فكذبوها . فقالت : وأنا فلانة مولاتكم دعا لي ربه فرد الله علي عيني وأطلق رجلي ، وزعم أن الله أماته مائة عام ثم بعثه . فنهض الناس وأقبلوا إليه ، فقال ابنه : إنه كان لأبي شامة سوداء مثل الهلال بين كتفيه ، فكشف عن كتفيه وإذا هو عزير .
وأما خبر فتنة اليهود به وقوهم عزير ابن الله ، فقد روى عطية العوفي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان عزير من أهل الكتاب ، وكانت التوراة عندهم ، فعملوا بها ما شاء الله تعالى أن يعملوا ، ثم أضاعوها وعملوا بغير الحق ، وكان التابوت فيهم . فلما رأى الله تعالى أنهم قد أضاعوا التوراة وعملوا بالأهواء رفع عنهم التابوت وأنساهم التوراة ونسخها من صدروهم ، وأرسل عليهم عزير . فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا بعد ما نسخت التوراة من صدورهم . فبينما هو يصلي ويبتهل إلى الله تعالى إذ نزل نور من السماء فدخل في جوفه ، فعاد إليه الذي كان ذهب من التوراة ، فأذن في قومه فقال : يا قوم ، قد أتاني الله التوراة وردها إلي ، فطفق يعلمهم ، فمكثوا ما شاء الله وهو يعلمهم . ثم إن التابوت نزل بعد ذلك . فلما رأوا التابوت عرضوا ما كان فيه على الذي كان يعلمهم عزير فوجدوه مثله ، فقالوا : والله ما أوتي عزير هذا إلا وهو ابن الله .