كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)

"""""" صفحة رقم 134 """"""
أنه يقرأ التوراة . فلما توفي مائة سنة ورجعت بنو إسرائيل إلى بيت المقدس وليس منهم من يقرأ التوراة بعث الله عز وجل عزيراً ليجدد لهم التوراة ويكون لهم آية ، فأتاهم فقال : أنا عزير . فكذبوه وقالوا : إن كنت عزيراً كما تزعم فاتل علينا التوراة . فكتبها وقال : هذه التوراة . ثم إن رجلاً قال : إن أبي حدثني عن جدي أن التوراة جعلت في خابية ثم دفنت في كرم . فانطلقوا معه حتى احتفروها وأخرجوا التوراة ، فعارضوها بما كتب عزير فلم يجدوه غادر منها آية ولا حرفاً ، فعجبوا وقالوا : إن الله لم يقذف التوراة في قلب رجل واحد منا بعد ما ذهبت من قلوبنا إلا أنه ابنه ؛ فعند ذلك قالت اليهود : عزيراً ابن الله .
الباب الرابع من القسم الثالث من الفن الخامس في قصة ذي النون يونس بن متى عليه السلام و خبر بلوقيا
ذكر قصة ذي النون يونس بن متى عليه السلام
قال الكسائي رحمه الله قال وهب بن منبه : كان متى رجلاً صالحاً من أهل بيت النبوة ، ولم يرزق الولد إلى آخر عمره بعد أن أسن هو وزوجته ، فسأل الله تعالى الولد ، فنودي : إن الله قد استجاب دعاءك ، فانطلق إلى حضيرة التوبة ، وهو الموضع الذي أمر الله تعالى بني إسرائيل أن يقتلوا أنفسهم فيه لما عبدوا العجل . فصار إلى هناك وإذا بملك قد هبط من السماء فضرب قبة على باب حضيرة التوبة ، وذلك في ليلة عاشوراء ، وأمرهما أن يدخلاها فدخلا وواقعها ، فحملت بيونس ، ثم انصرفا إلى منزلهما فلما صار لها أربعة أشهر توفي متى وبقيت امرأته أرملة ليس لها إلا قصعة كانت لآل هارون ، فكانت تصيب رزقها في المساء والصباح من عند الله . فلما وضعت يونس لم يكن لها لبن يكفيه ، فكانت أمه تأتي إلى الرعاة وتسألهم اللبن فلا يجيبونها ، فكانت تقول : اللهم هذا الولد هبتك فلا تهلكه جوعاً ، فكانت المواشي تأتيه تمج عليه بضرعها حتى يشبع ، فإذا شبع يقولك الحمد لله ، فآمن به جماعة

الصفحة 134