كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)
"""""" صفحة رقم 138 """"""
أحرقه . فبينا الناس يقولون : أين نطلب يونس إذا هم بالملك قد خرج عليهم وجميع أصحابه وهم يقولون : أني أنت يا يونس فإنا لا نعود إلى مخالفتك ، فلم يجدوه . فأقبل عليهم سنجير الوزير وقال : أيها الملك ، إن يكن يونس قد غاب عنا فإن إلهه لم يغب ، فتعالوا حتى نتضرع إلى الله لعله يرحمنا . فخرجوا بأجمعهم نسائهم وأطفالهم إلى ظاهر البلد يبكون ويتضرعون ، فقام سنجير فيهم وقال : إلهنا إنك أمرتنا أن نعتق رقاب عبيدنا وإيمائنا ونحن عبيدك وإماؤك فأعتقنا إلهنا إنك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا فاغفر لنا واعف عنا اللهم أعتقنا من عذابك فإنا قد آمنا بنبيك يونس وبجميع النبيين فاغفر لنا ذنوبنا ، وثم خروا سجداً بأجمعهم . فأوحى الله تعالى إلى ملائكة العذاب أن ارجعوا ، فانصرفت السحابة عنهم ، وسمعوا صوتاً : أبشروا يأهل نينوى برحمة من بركم ؛ فرجعوا إلى المدينة وقد آمنوا . وجاء يونس لينظر إلى ما نزل بهم من العذاب ، فلقيه إبليس في صورة شيخ . فقال له يونس : من أين أقبلت أيها الشيخ ؟ قال : من نينوى . قال : فما نزل بهم اليوم ؟ قال : ما نزل بنا إلا سحابة بيضاء أمطرت مطراً جوداً ، وكان يونس قد وعدنا بالعذاب فلم يكن وعلمنا كذبه . فغضب يونس وقال : لا أعود إلى قوم كذبوني ، وسار . قال الله تعالى : " وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه " . قال مجاهد وقتادة والضحاك والكلبي : معناه أن لن نقضي عليه بالعقوبة ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ؛ ودليل ذلك قراءة عمر بن عبد العزيز والزهري " فظن أن لن نقدر عليه " . بالتشديد . وقال عطاء وكثير من العلماء : معناه نضيق عليه الحبس . تخافوا ، وإن كان قد خرج عنكم فقد هلكتم . فطلبوا يونس فلم يجدوه . وجعلت السحابة تدنو حتى قربت منهم ورمتهم بشرر كالرماد الأحمر لا يقع على شيء إلا أحرقه . فبينا الناس يقولون : أين نطلب يونس إذا هم بالملك قد خرج عليهم وجميع أصحابه وهم يقولون : أني أنت يا يونس فإنا لا نعود إلى مخالفتك ، فلم يجدوه . فأقبل عليهم سنجير الوزير وقال : أيها الملك ، إن يكن يونس قد غاب عنا فإن إلهه لم يغب ، فتعالوا حتى نتضرع إلى الله لعله يرحمنا . فخرجوا بأجمعهم نسائهم وأطفالهم إلى ظاهر البلد يبكون ويتضرعون ، فقام سنجير فيهم وقال : إلهنا إنك أمرتنا أن نعتق رقاب عبيدنا وإيمائنا ونحن عبيدك وإماؤك فأعتقنا إلهنا إنك أمرتنا أن نعفو عمن ظلمنا فاغفر لنا واعف عنا اللهم أعتقنا من عذابك فإنا قد آمنا بنبيك يونس وبجميع النبيين فاغفر لنا ذنوبنا ، وثم خروا سجداً بأجمعهم . فأوحى الله تعالى إلى ملائكة العذاب أن ارجعوا ، فانصرفت السحابة عنهم ، وسمعوا صوتاً : أبشروا يأهل نينوى برحمة من بركم ؛ فرجعوا إلى المدينة وقد آمنوا . وجاء يونس لينظر إلى ما نزل بهم من العذاب ، فلقيه إبليس في صورة شيخ . فقال له يونس : من أين أقبلت أيها الشيخ ؟ قال : من نينوى . قال : فما نزل بهم اليوم ؟ قال : ما نزل بنا إلا سحابة بيضاء أمطرت مطراً جوداً ، وكان يونس قد وعدنا بالعذاب فلم يكن وعلمنا كذبه . فغضب يونس وقال : لا أعود إلى قوم كذبوني ، وسار . قال الله تعالى : " وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه " . قال مجاهد وقتادة والضحاك والكلبي : معناه أن لن نقضي عليه بالعقوبة ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس ؛ ودليل ذلك قراءة عمر بن عبد العزيز والزهري " فظن أن لن نقدر عليه " . بالتشديد . وقال عطاء وكثير من العلماء : معناه نضيق عليه الحبس . قال الكسائي : فلم يزل يسير حتى لحق بساحل البحر ، فإذا هو بسفينة مارة فلوح إليهم فدخلوا إليه فقال : احملوني معكم فإني رجل منقطع غريب من بيت المقدس . فحملوه فقعد على كوثل السفينة . فلما توسطوا البحر هبت عليهم رياح