كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)
"""""" صفحة رقم 142 """"""
يونس وسلم عليه . فقال له يونس : هل تعرف قصة هذا الغلام ؟ قال الشيخ : نعم ، كنت أرعى هذه الغنم ، وإذا بهذا الغلام على ظهر ذئب فكلمني الذئب بقدرة الله وقال : إذا جاء إليك يونس فادفع إليه هذا الغلام . ثم قال له : يا نبي اله ، أدع الله أن يغفر لي ذنوبي وأن يميتني في وقتي هذا ، فدعا له فقبضه الله لوقته ، فغسله يونس وكفنه وصلى عليه ودفنه . ثم سار حتى قرب من المدينة ، فإذا هو بغلام يرعى غنماً فوقف يونس - ع - وقال : يا غلام ، هل من لبن ؟ قال الغلام : يا هذا ، والذي بعث إلينا يونس نبياً ما ذقت اللبن منذ غاب عنا نبينا يونس . قال : فأنا يونس نبي الله . فقبل الغلام رأسه وقال : لو رأيتنا يا نبي الله ونحن نجول تحت العذاب لرحمتنا . قال : يا غلام ، اذهب الآن إلى المدينة وأخبر الناس أنك قد رأيتني . قال : أخش أن يكذبوني . فقال : سر إليهم وهذه الأغنام شهود لك . فمضى حتى توسط سوق المدينة وقال : أيها الناس ، البشرى فقد رجع إلينا يونس نبينا وقد لقيته . فاتصل الخبر بالملك فقام عن سريره وقال : علي بالغلام ، فأتى به ، فسأله فأخبره بمقدم يونس . ففرح وخرج الملك وأهل المدينة والتقوا بيونس وأدخلوه المدينة وأجلسه الملك في موضعه ، ووقف بين يديه ، وفرح به أهل المدينة . فقام يونس فيهم ما شاء الله يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر إلى أن مات الملك وماتت امرأة يونس وولداه جميعاً ، فاستخلف يونس الراعي على مدينة نينوى وخرج هو وسبعون رجلاً من العباد حتى جاء إلى جبل يقال له صهيون فكانوا هناك يعبدون الله حق عبادته ، حتى مات يونس - ع - ، ومات العباد الذين صحبوه ، فقبروا هناك في جبل صهيون ، رضي الله عنهم ورحمهم .
ذكر خبر بلوقيا وما شاهد من العجائب
وهذه القصة تشتمل على عجائب كثيرة ووقائع قد ينكرها بعض من يقف عليها لغرابتها وليست بمستنكرة بعد أن ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال : " بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن