كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)

"""""" صفحة رقم 143 """"""
بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " . ولنأخذ الآن في سرد القصة .
قال أبو إسحاق الثعلبي رحمه الله تعالى في كتابه المترجم بيواقيت البيان في قصص القرآن بسند رفعه عن عبد الله بن سلام قال : كان في بني إسرائيل رجل يقال له أوشيا وكان من علمائهم ، وكان كثير المال ، وكان إماماً لبني إسرائيل ، وكان قد عرف نعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في التوراة ، فخبأه وكتمه عنهم . وكان له ابن يقال له بلوقيا خليفة أبيه في بني إسرائيل ، وذلك بعد سليمان بن داود عليهما السلام . فلما مات أوشيا بقي ابنه بلوقيا والأمانة في يده والقضاء ، ففتش يوماً خزائن أبيه فوجد فيها تابوتاً من حديد مقفلاً بقفل حديد ، فسأل الخزان عن ذلك ، فقالوا : لا ندري . فاحتال على القفل حتى فكه ، فإذا فيه صندوق من خشب الساج ، ففكه وإذا فيه أوراق ، فقرأها فإذا فيها نعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأمته وهي مختومة بالمسك ، فقرأ ذلك على بني إسرائيل ثم قال : الويل لك يا أبت من الله فيما كتبت وكتمت من الحق وأهله . فقالت بنو إسرائيل : يا بلوقيا ، لولا أنك إمامنا وكبيرنا لنبشنا قبره وأخرجناه منه وحرقناه بالنار . قال : يا قوم ، لا ضير إنما ترك حظ نفسه وخسر في دينه ودنياه ، فألحقوا نعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأمته بالتوراة . قال : وكانت أم بلوقيا في الأحياء ، فاستأذنها في الخروج إلى بلاد الشام ، وكانوا يومئذ في بلاد مصر . فقالت : وما تصنع بالشام ؟ قال : أسأل عن محمد وأمته ، فلعل الله تعالى أن يرزقني الدخول في دينه ، فأذنت له . فبرز بلوقيا وقدم بلاد الشام . فبينما هو يسير إذا انتهى إلى جزيرة من جزائر البحر ، فإذا هو بحيات كأمثال الإبل عظماً وفي الطول ما شاء الله وهن يقلن : لا إله إلا الله محمد رسول الله . فقلن له : أيها الخلق المخلوق من أنت ؟ وما اسمك ؟ قال : اسمي بلوقيا ، وأنا من بني إسرائيل . فقلن : وما إسرائيل ؟

الصفحة 143