كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)
"""""" صفحة رقم 144 """"""
قلت : من ولد آدم . فقلن : سمعنا باسم آدم ولم نسمع باسم إسرائيل . فقال بلوقيا : أيتها الحيات من أنتن ؟ فقلن : نحن حيات من حيات جهنم ونحن نعذب الكفار فيها يوم القيامة . قال بلوقيا : وما تصنعن هاهنا ؟ وكيف عرفتن محمداً ؟ فقلن : إن جهنم تفور وتزفر في كل سنة مرتين فتلقينا هاهنا ثم نعود إليها ، فشدة الحر في الصيف من حرها ، وشدة البرد في الشتاء من بردها . وليس في جهنم درك من دركاتها ، ولا باب من أبوابها ، ولا سرادق من سرادقاتها إلا وقد كتب عليه : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " . فمن أجل هذا عرفنا محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) . قال بلوقيا : أيتها الحيات ، هل في جهنم مثلكن أو أكبر منكن ؟ فقلن : إن في جهنم حيات تدخل إحدانا في أنف إحداهن وتخرج من فمها ولا تشعر بذلك لعظمها . قال : فسلم بلوقيا عليهن ومضى حتى أتى جزيرة أخرى ، فإذا هو بحيات كأمثال الجذوع والسواري ، وعلى متن إحداهن حية صغرى صفراء كلما مشت اجتمعت الحيات . حولها فإذا نفخت صرن تحت الأرض خوفاً منها . فلما رآها ورأته قالت له : أيها الخلق المخلوق من أنت ؟ وما اسمك ؟ قال : اسمي بلوقيا ، وأنا من بني إسرائيل من ولد إبراهيم . فاخبريني أيتها الحية من أنت ؟ قالت : أنا موكلة بالحيات واسمي تمليخا ، ولولا أني موكلة بهن لقتلت الحيات بني آدم كلهم في يوم واحد ، ولكني إذا صفرت صفرة واحدة وسمعن صوتي دخلن في الماء الذي تحت الأرض . ولكن يا بلوقيا إن لقيت محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فأقرئه مني السلام . قال : ومضى بلوقيا إلى بلاد الشام فأتى بيت المقدس ، وكان بها حبر من أحبارهم يسمى عفان الخير ، فأتاه فسلم عليه وقص عليه قصته . فقال له : ليس هذا زمان محمد ولا زمان أمه ، وبينك وبينه بعد سنين وقورن . ثم قال عفان : يا بلوقيا أرني موضع الحية التي اسمها تمليخا ، فإن قدرت أن أصيدها رجوت أن أنال معك ملكاً عظيماً ونحيا حياة طيبة إلى أن يبعث الله محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) فندخل في دينه . قال : فمن حرص بلوقيا على الدخول في دين محمد ( صلى الله عليه وسلم ) قال : أنا أريك المكان . فقام عفان وأخذ تابوتاً من حديد وحمل فيه قدحين من فضة في أحدهما خر وفي الآخر لبن ؛