كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)

"""""" صفحة رقم 147 """"""
عام ، وجعل ذنب الذئب بمنزلة ذنب العقرب ، وذنب الأسد بمنزلة الحية ، وأمرهما أن ينتفضا في النار انتفاضة ففعلا ، فسقط من ذنب الذئب عقارب ، ومن ذنب الأسد حيات . فعقارب جهنم وحياتها من ذلك . ثم أمرهما أن يتناكحا ففعلاً ، فحمل الذئب من الأسد فولد سبعة بنين وسبع بنات . فأوحى الله تعالى إليهم أن يزوج البنات من البنين كما أمر آدم ، فستة بنين أطاعوا وواحد لم يطع ولم يتزوج فلعنه أبوه وهو إبليس . وكان اسمه الحارث ، وكنيته أبو مرة ؛ فهذا أول خلق الجن . ثم قال له : يا بلوقيا إن دوابنا لا تثبت مع الإنس ولكن أجلل فرسي وأبرقعه حتى لا يعرف راكبه ، فأركب عليه على اسم الله تعالى ؛ فإذا انتهيت إلى أقصى أعمالي على ساحل بحر كذا وإذا شيخ وشاب ومشايخ معهما فإنك ستلقاهما هناك فادفع الفرس إليهما وامض في حفظ الله راشداً . فجاء بلوقيا على الفرس حتى انتهى إليهم فسلم على الشيخ والشاب ونزل عن الفرس ودفعه إليهما . وكان قد فصل من عند ملك الجن عند صلاة الغداة ووصل إليهما نصف النهار . فقالا لبلوقيا : مذ كم فارقت الملك ؟ قال : فارقته غدوة . فقالا له : ما أسرع ما جئت قد أتعبت فرسنا . فقال بلوقيا : والله ما مددت إليه يداً ولا حركت عليه رجلاً ولم أركضه عنفاً . قالا : صدقت ولكن فرسنا أحسن بك وبمنزلتك ، فطار ما بين السماء والأرض ليريح نفسه منك ، فكم تراه جاء بك ؟ قال : خمسة فراسخ أو أقل أو أكثر . قالا : بل جاء بك مسيرة مائة وعشرين سنة ، وكان يطير بك بين السماء والأرض حول الدنيا دون قاف وأنت لا تعلم . فحولوا عنه السرج واللجام والبرقع وإذا العرق يقطر من كل شعرة منه ، وله جناحان انقضا من كثر الطيران . فقال بلوقيا : هذا والله العجب . فقالوا : يا بلوقيا عجائب الله لا تنقضي . ثم سلم عليهم ومضى فركب اليم . فبينما هو يسير إذ رأى ملكاً إحدى يديه بالمشرق والأخرى بالمغرب وهو يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله . فسلم عليه بلوقيا ، فقال له الملك من أنت أيها الخلق المخلوق ؟ فقال : أنا بلوقيا وأنا من

الصفحة 147