كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)

"""""" صفحة رقم 150 """"""
قال بلوقيا : كيف عرفتم محمدا ولم تعرفوا آدم ومحمد من نسله ؟ فقالا : لهذا خلقنا وبذلك أمرنا ، ولم نسمع باسم آدم ولا إسرائيل . فقال بلوقيا : افتحا لي الباب حتى أجوز فقالا : ما نحسن فتحه وإن لله في السماء ملكا اسمه جبريل عسى أن يقدر على فتحه . فدعا بلوقيا ، فأمر الله تعالى جبريل فنزل عليه وفتح الباب ، ثم قال : يا بن آدم ما أجرأك على الله ثم جاز بلوقيا حتى انتهى إلى بحرين : بحر مالح وبحر عذب . فلما وصل إليهما رأى بينهما حاجزاً ، وفي البحر المالح جبل من ذهب ، وفي البحر العذب جبل من فضة ، وبينهما ملك على صورة النمل ومعه ملائكة على تلك الصورة . فسلم عليهم فردوا - ع - وقالوا له : من أنت ؟ فأخبرهم بقصته . ثم قال بلوقيا : من أنتم ؟ قالوا : نحن أمناء الله تعالى على هذين البحرين لا يلتقينان ولا يبغيان . فقال لهم بلوقيا : ما هذا الجبل الأحمر ؟ قالوا : هذا كنز الله في الأرض وكل ذهب في الأرض إنما هو من نصاب هذا الجبل ، وكل ما في الدنيا من ماء عذب هو من هذا البحر . وهذا البحر إنما يجيء من تحت العرش من قبل أن خلق الله تعالى الملائكة ؛ وكل ما يجري من ماء مالح فهو من ذلك البحر الملح . وهذا الجبل الأبيض هو من فضة وهو كنز الله تعالى ؛ وكل كنز في الدنيا وكل معدن فضة فهو من عروق هذا الجبل . فسلم بلوقيا عليهم ومضى حتى انتهى إلى بحر عظيم ، فإذا هو بحيتان كثيرة عظيمة وقد اجتمعت وبينها حوت عظيم يقضي بين الحيتان . فلما نظر إلى بلوقيا قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله . فسلم بلوقيا وأخبره بحال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأنه خرج في طلبه ، فرد السلام ثم قال : يا بلوقيا ، إن لقيت محمداً فأقرئه مني السلام . فقال : نعم إن شاء الله . ثم قال : أيتها الحيتان إني جائع عطشان وماء البحر ملح وما أجد ما آكل . فقال الحوت الأعظم : يا بلوقيا سأطعمك طعاماً تسير أربعين سنة لا تعيا ولا تجوع ولا تعطش ، قال : فأطعمه ذلك الحوت قرصاً أبيض ، فأكله ومضى حتى بلغ العمران . قال : ومن قبل أن يبلغ العمران رأى شاباً يجري على الماء كأنه البدر . فقال له بلوقيا : من أنت ؟ قال : سل الذي خلفي . فسار بلوقيا يوماً وليلة فإذا هو بآخر يمر على الماء ضوءه كضوء النجوم . فقال له بلوقيا : يا فتى ، من أنت ؟ قال : سل الذي خلفي . فسار بلوقيا يوماً وليلة ، فإذا هو بشاب كأنه القمر يلوح في آخر الشمس ، فقال بلوقيا : أنشدك الله إلا وقفت . قال : فوقف وقال : لماذا

الصفحة 150