كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)
"""""" صفحة رقم 151 """"""
استحلفتني ؟ قال : خشيت أن تفوتني مثل أصحابك الماضين ، فمن كان الأول ؟ قال : إسرافيل صاحب الصور ، والثاني ميكائيل صاحب المطر ، والثالث جبرائيل أمي رب العالمين . فقال بلوقيا : ماذا تصنعون في اليم ؟ قال جبريل : حية من حيات البحر قد آذت سكانه ، فدعوا الله عليها فاستجاب الله دعاءهم وأمرنا أن نسوقها إلى جهنم ليعذب الله بها الكفار يوم القيامة . قال بلوقيا : كم طولها وكم عرضها ؟ قال : طولها مسيرة ثلاثين سنة ، وعرضها مسيرة عشرين سنة . فقال بلوقيا : يا جبريل ، أيكون في جهنم مثل هذه أو أكبر منها ؟ فقال جبريل : إن في جهنم من الحيات ما تدخل هذه في أنف إحداهن ولا تشعر بها من عظم خلقتها ، فسلم بلوقيا عليه ومضى إلى جزيرة أخرى ، وإذا هو بغلام أمرد بين قبرين ، فسلم عليه بلوقيا وقال : يا شاب ، من أنت وما اسمك ؟ قال : اسمي صالح . قال : فما هذان القبران ؟ قال : أحدهما أبي والآخر أمي ، كانا سائحين فماتا هاهنا ، وأنا عند قبريهما حتى أموت . فسلم بلوقيا ومضى حتى انتهى إلى جزيرة ، فإذا هو بشجرة عظيمة عليها طائر رأسه من ذهب ، وعيناه من ياقوت ، ومنقاره من لؤلؤ ، وبدنه من زعفران ، وقوائمه من زمرد ، وإذا مائدة موضوعة تحت الشجرة وعليها طعام وحوت مشوي . فسلم عليه بولقيا فرد عليه الطائر السلام . فقال بلوقيا : أيها الطائر من أنت ؟ قال : أنا من طيور الجنة ، وأن الله تعالى بعثني إلى آدم بهذه المائدة لما هبط من الجنة وكنت معه حتى لقي حواء ، وأنا هاهنا من ذلك الوقت ، وكل غريب وعابر سبيل يمر بها ويأكل منها ، وأنا أمين الله عليها إلى يوم القيامة . فقال بلوقيا : ولا تتغير ولا تنقص قال : طعام الجنة لا يتغير ولا ينقص . فقال لبلوقيا : كل فأكل حاجته ، ثم قال : أيها الطائر ، هل معك أحد ؟ قال : معي أبو العباس يأتيني أحياناً . قال : ومن أبو العباس ؟ قال : الخضر . فلما ذكر اسمه إذا هو بالخضر - ع - قد أقبل عليه ثياب بيض . قال : فما خطا خطوة إلا نبت الحشيش تحت قدميه . فسلم عليه بلوقيا وسأله عن حاله . قال بلوقيا : قد طالت غيبتي وأريد أن أرجع إلى أمي . قال الخضر : بينك وبينها مسيرة خمسمائة سنة ، أنا أردك في مسيرة خمسمائة شهر . قال الطائر : إن كان بينك وبين أمك مسيرة خمسمائة