كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)
"""""" صفحة رقم 153 """"""
يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وعمران يعبد الله . وكان زكريا وعمران لم يرزقا الولد . فبينا حنة ذات يوم جالسة إلى جانب عمران إذ رأت حمامة تزق فرخاً لها ، فبكت شوقاً منها إلى الولد ، وذكرت ذلك لزوجها عمران فقال : قومي ندعوا الله ربنا في ذلك ، فقاما جميعاً وصليا ودعوا الله تعالى أن يرزقهما ولداً ، فرأى عمران في منامه إن الله قد استجاب دعاءك . فقام إلى زوجته فواقعها فحملت منه ، وقالت ما أخبر الله تعالى عنها . قال الله تعالى : " إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبل مني إنك أنت السميع العليم " . قال : وكان الناس في ذلك الزمان يتقربون إلى الله عز وجل بتحرير أولادهم ، وكانوا يخدمون بيت المقدس في صغرهم إذا بلغوا ، فمن أحب أن يقيم على الخدمة أقام ، ومن اختار الانصراف انصراف .
ذكر ميلاد مريم بنت عمران عليه السلام
قال الكسائي : ولما حررتها أمها لله تعالى قال لها زوجها : إنك حررت ما في بطنك ، فإن كان أنثى كيف يكون محرراً ؟ فاغتمت لذلك حتى وضعت مريم . قال الله تعالى : " فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم " ثم قالت : رب أن كنت نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبلها مني . قال الله تعالى : " فتقبلها ربها منها وأنبتها نباتاً حسناً " . قال : ثم حملتها حتى دخلت بيت المقدس وزكريا هناك في نفر من عباد بني إسرائيل ، فقال لها : ما هذه يا حنة ؟ قالت : هذه ابنتي مريم ، قد جعلتها محررة وقد قبلها الله مني فاقبلوها ولا تردوها ، فأقبل بنو إسرائيل على زكريا وقالوا : ما تقول في هذه ؟ قال : لا بد لها من مكفل إلى أن تبلغ مبلغ الخدمة ثم تكون خادمة في المسجد . قالوا : أينا يكفلها ؟ قال زكريا : أنا أولى بها لأني زوج خالتها ، ولكنا نقترع ، فأخذوا أقلامهم وصاروا إلى عين سلوان وقالوا :