كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)
"""""" صفحة رقم 156 """"""
قال : وفي بعض الأخبار أنه لما ولد يحيى رفع إلى السماء فغدى بأنهار الجنة حتى فطم ثم أنزل إلى أبيه ، فكان يضيء البيت لنوره .
واختلفوا في تسميته بيحيى ولم يسمى بذلك ؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما : لأن الله تعالى أحيا به عقر أمه . وقال قتادة وغيره : لأن الله تعالى أحيا قلبه بالإيمان والنبوة . وقال الحسين بن الفضل : لأن الله تعالى أحياه بالطاعة حتى لم يعص ولم يهم بمعصية . وقيل : سمي بذلك لأنه استشهد والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون .
ويحيى أول من أقر بعيسى - ع - وصدقه ؛ وذلك أنه لما كان في بطن أمه استقبلتها مريم وقد حملت بعيسى ، فقالت لها أم يحيى : يا مريم ، أحامل أنت ؟ فقالت : لماذا تقولين ؟ قالت : إني أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك ؛ فذلك تصديقه وإيمانه . وكان يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر ، وقتل قبل رفع عيسى . وقوله تعالى فيه : " وسيداً وحصوراً " قال ابن جبير : السيد الذي يطبع ربه عز وجل . وقال الضحاك : السيد الحسن الخلق . وقال عكرمة : السيد الذي لا يغضب . وقال سفيان : السيد الذي لا يجسد . وحصوراً ، قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما : هو الذي لا يأتي النساء ولا يقربهن ، فعول بمعنى فاعل ، يعني أنه حصر نفسه عن الشهوات : وقال المبرد : الحصور : الذي لا يدخل في اللعب ولا الباطل .
ذكر صفة يحيى بن زكريا وحليته
قال كعب الأحبار : كان يحيى بن زكريا عليهما السلام حسن الوجه والصورة ، لين الجناح ، قصير الأصابع ، طويل الأنف . مقرون الحاجبين ، رقيق الصوت ، كثير العبادة ، قوياً في طاعة الله عز وجل وقد ساد الناس في عبادته .