كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)

"""""" صفحة رقم 157 """"""
ذكر نبوة يحيى عليه السلام وسيرته وزهده
قال الله تعالى : " يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً " . قيل : هو أن يحيى - ع - قال له أقرانه من الصبيان : يا يحيى اذهب بنا نلعب ؛ فقال : أللعب خلقتم . وقال الآخرون : هو أنه نبي وهو صغير ، وكان يعظ الناس ويقف لهم في أعيادهم وجمعهم يدعوهم إلى الله تعالى ، ثم ساح ودخل الشام يدعو الناس .
ولما بعثه الله عز وجل إلى بني إسرائيل أمره أن يأمرهم بخمس خصال وضرب لكل خصلة منها مثلاً : أمرهم أن يعبدوا الله تعالى ولا يشكروا به شيئاً وقال : مثل الشرك مثل رجل اشترى عبيداً من خالص ماله ثم أسكنهم داراً له ودفع لهم مالاً يتجرون فيه ويأكل كل واحد منهم ما يكفيه ، ويؤدون إليه فضل الربح ، فعمد العبيد إلى فضل الريح فدفعوه إلى غير سيدهم .
وأمرهم بالصلاة وقال : إن مثل المصلى كمثل رجل استأذن على ملك فأذن له ودخل عليه ، فأقبل الملك عليه بوجهه ليسمع مقالته ويقضي حاجته ، فلما دخل الرجل التفت يميناً وشمالاً ولم يهم بحاجته ، فأعرض الملك عنه بوجهه ولم يقض حاجته .
وأمرهم بالصدقة وقال : مثلها كمثل رجل أسره العدو فاشترى منهم نفسه بثمن معلوم ، فجعل يعمل في بلادهم ويؤدي إليهم من كسبه القليل والكثير حتى وفى ثمنه فأعتق . وأمرهم بذكر الله تعالى وقال : مثل الذكر مثل قوم لهم حصن ولهم عدو ، فإذا أقبل عليهم عدوهم دخلوا حصنهم فلم يقدر العدو عليهم ، كذلك من ذكر الله عز وجل لا يقدر عليه الشيطان .
وأمرهم بالصيام وقال : مثله كالجنة لا يصل عدوه إليه . وكان - ع - فيهم كثير التقشف والعبادة والزهد والسياحة إلى أن قتل - ع - .

الصفحة 157