كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)

"""""" صفحة رقم 158 """"""
ذكر مقتل يحيى بن زكريا وأبيه زكريا عليهما السلام
اختلف العلماء في سبب قتل يحيى ؛ فقال بعضهم : كان يحيى - ع - في زمن ملك من ملوك بني إسرائيل ، وكانت له امرأة وهي بنت ملك صيدا ، وكانت قتالة للأنبياء والصالحون ، وكانت عاهرة تبرز للناس ، وكان يحيى يزجرها عن ذلك ويقول لها : لا تبرزين كاشفة عن وجهك . وكان كثيراً ما يقول لها : مكتوب في التوراة : إن الزناة يوقفون يوم القيامة وريحهم أنتن من الجيف . فأمرت بيحيى فسجن . وكان قد حبس رجل من أبناء الملوك ، وكان يختلف إليها ، فعلم بها وبه يحيى فزجره ، فبلغ ذلك امرأة الملك فحملت بنتاً لها واستقبلت بها زوجها . فقال : لم فعلت ذلك ؟ فقالت : وجب لها عليك حق . فقال : سليني ما شئت . فسألته أهل السجن . فظن أنها ترحمهم وتسرحهم فقال : قد فعلت . فأمرت المرأة بأهل السجن فعرضوا . فلما مر بيحيى أمرت به فذبح في طست ثم حملت الطست إلى أبيها بأمر أمها وقالت : أيها الملك ، إني ذبحت لك ذبيحة من أعظم ما وجدت ، ولو كن مثله ألفاً لذبحتهم لك . فقال : ومن هو ؟ قالت : يحيى بن زكريا . قال : هلكت وأهلكت أبويك . فغير الله ما بهم من النعم ، وسلط عليهم عدوهم فذبح البنت وأبويها ، وسلط عليهم الكلاب حتى أكلتهم .
وقال الثعلبي في تفسيره : والصحيح من ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق بن يسار قال : عبرت بنو إسرائيل بعد ما عمرت الشام ، وعادوا إليها بعد خراب بختنصر إياها وسبيهم منها ، فجعلوا بعد ذلك يحدثون الأحداث بعد مهلك عزير - ع - ، ويعود الله عليهم ويبعث فيهم الأنبياء ، ففريقاً يكذبون وفريقاً يقتلون ، حتى كان آخر من بعث الله تعالى فيهم من أنبيائهم زكريا ويحيى وعيسى عليهم السلام . فمات زكريا وقتل يحيى بسبب نهبه الملك عن نكاح ابنته في قول عبد الله بن الزبير ، وابنة امرأته في قول السدي ، وابنة أخيه في قول ابن عباس رضي الله عنهما وهو

الصفحة 158