كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)

"""""" صفحة رقم 159 """"""
الأصح إن شاء الله تعالى ؛ لما روى الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بعث عيسى بن مريم يحيى بن زكريا عليهم السلام في اثنى عشر من الحواريين يعلمون الناس ، فكان مما نهوهم عنه نكاح ابنة الأخ . قال : وكانت لملكهم ابنة أخ تعجبه يريد أن يتزوجها ، وكانت لها في كل يوم حاجة يقضيها لها . فلما بلغ ذلك أمها أنه نهى عن نكاح بنت الأخ قالت لأبنتها : إذا دخلت على الملك فسألك فقولي له : حاجتي أن تذبح يحيى بن زكريا . فلما دخلت عليه سألها حاجتها قالت : حاجتي أن تذبح لي يحيى بن زكريا . فقال : سليني غير هذا . قال : لا أسألك إلا هذا . فلما أبت عليه دعا بيحيى ودعا بطست فذبحه فيه ، فندت من دمه قطرة على الأرض ، فلم تزل تغلي حتى بعث الله عز وجل ملك بابل ، فقتل عليها من بني إسرائيل حتى سكنت . وقد تقدم أيضاً خبر مقتله ، وأن بختنصر هو الذي قتل على دمه حتى سكن . والصحيح أن بختنصر إنما قتل بسبب قتل شعيا - ع - .
قال الثعلبي أيضاً : وقال علماء النصارى : إن قتل يحيى كان على يدي ملك من ملوك بني إسرائيل يقال له هيرودس بسبب امرأة يقال لها هردوبا ، كانت امرأة أخ له يقال له فلفوس ، عشقها فوافقته على الفجور ، فنهاه يحيى وأعلمه أنها لا تحل له ، فسألت المرأة هيرودس أن يأتيها برأس يحيى ففعل ، ثم سقط في يده وجزع جزعاً شديداً .
وقال كعب : كان يحيى - ع - من أحسن الناس وجهاً وأجملهم في زمانه ، فأحبته امرأة الملك الذي كان في ذلك الزمان حباً شديداً ، فأرسلت إليه ترواده ، فأرسل إليها أنه لا علم له بالنساء والملك أحق أن يطأ فراشه . فلما جاءها الرسول

الصفحة 159