كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)
"""""" صفحة رقم 160 """"""
غضبت وقالت : كيف لي أن أقتله حتى لا يخبر الناس أني قد راودته . فلم تزل بالملك حتى وهب لها رأس يحيى بن زكريا ، وأرسلت إليها وهو قائم يصلي في محراب داود في بيت المقدس فضرب عنقه وأخذ رأسه . فلما أرادوا أن يأخذوا رأس يحيى خسف الله بها وبأهلها الأرض عقوبة لقتلها يحيى - ع - . قال كعب : فلما رأى زكريا أن ابنه يحيى قد قتل وخسف بالقوم انطلق هارباً في الأرض ، حتى دخل بستاناً عند بيت المقدس فيه أشجار . وأرسل الملك في طلبه عضباً لما لقيت المرأة وأهلها . فمر زكريا بشجرة من تلك الأشجار فنادته الشجرة يا نبي الله ، هلم إلى هاهنا . فلما أتاها التفت عليه الشجر ودخل زكريا - ع - في وسطها ، فانطلق عدو الله إبليس لعنه الله حتى أخذ بطرف ردائه ، فأخرجه من الشجرة ليصدقوه إذا أخبرهم ، وجاء الذي يلتمسون زكرياً ، فأخبرهم إبليس انه دخل الشجرة ؛ فقالوا : لا نصدقك . قال : فإني أريكم علامة تصدقونني بها . قالوا : فأرناها ، فأراهم طرف ردائه ، فأخذوا الفؤوس فضربوا الشجرة حتى قطعوها باثنتين ، فسلط الله عليهم أخبث أهل الأرض علجا مجوسياً ، فانتقم الله من بني إسرائيل بدم يحيى وزكريا ، فقتل عظماء بني إسرائيل وسبي منهم مائة ألف وعشرين ألفاً .
وقد قيل في سبب قتل زكريا غير هذا ، وسنذكر إن شاء الله في أثناء أخبار عيسى بن مريم على ما تقف عليه إن شاء الله تعالى .
ذكر هلاك بني إسرائيل وخراب بيت المقدس ثانياً
قال الثعلبي رحمه الله تعالى في بعض طرقه عن محمد بن إسحاق : إن خراب بيت المقدس ثانياً وقتل بني إسرائيل كان بعد رفع عيسى بن مريم وقتل يحيى بن زكريا . فلما فعلوا ذلك سلط الله تعالى عليهم ملكاً من ملوك بابل يقال له خردوس ، فسار إليهم بأهل باب حتى دخل عليهم الشام ؛ فلما ظهر عليهم أمر رأسا من رءوس أجناده يدعى نبوزرادان صاحب الفيل فقال له : إني قد كنت حلفت بإلهي إن أنا ظهرت على أهل بيت المقدس لأقتلنهم حتى تسيل دماؤهم في وسط عسكري إلى ألا أجد أحد أقتله ، فأمره أن يقتلهم حتى يبلغ ذلك منهم ، وأن نبوزرادان دخل بيت المقدس فقتلهم في البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم ، فوجدوا فيها دماً يغلي