كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)

"""""" صفحة رقم 162 """"""
وانتقل الملك بالشام ونواحيها إلى الروم واليونان ، إلا أن بقايا بني إسرائيل كثروا وانتشروا بعد ذلك . وكانت لهم الديانة والرياسة ببيت المقدس ونواحيها على غير وجه الملك . وكانوا في نعمة ومنعة إلى أن بدلوا وأحدثوا الأحداث واستحلوا المحارم وضيعوا الحدود ، فسلط الله تعالى عليهم ططوس بن اسفيانوس الرومي فأخرب بلادهم وطردهم عنها ، ونزع الله تعالى منهم الملك والرياسة وضرب عليهم الذل ، فليسوا في أمة من الأمم إلا وعيهم الصغار والجزية والملك في غيرهم . وبقي بيت المقدس خراباً إلى أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فعمره المسلمون بأمره . قال : وروى أبو عوانة عن أبي بشر قال : سألت سعيد بن جبير عن قول الله عز وجل : " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب " الآيات فقال : أما الذي جاسوا خلال الديار فكان صرخان الخزري شعث من الديار وتبر . ثم قال : " ثم رددنا لكم الكرة عليهم " إلى قوله : " فإذا جاء وعد الآخرة " إلى قوله : " تتبيراً " قال : هذا بختنصر الذي خرب بيت المقدس . ثم قال لهم : " عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا " قال : فعادوا فعيد عليهم ، فبعث الله تعالى عليهم ملك الروم . ثم عادوا أيضاً فعيد عليهم ، فبعث عليهم درم أوزن ملك الري . ثم عادوا أيضاً فعيد عليهم ، فبعث عليهم سابور ذا الأكتاف .

الصفحة 162