كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)

"""""" صفحة رقم 197 """"""
عينان ، فأتى به فقال : ادعوا ربكما أن يخلق له عينين ونحن ننظر . قالا نعم . فأوقفاه بين أيديهما ودعوا الله وأعانهما شمعون سراً ، فأجابهم الله تعالى ، فأخذ كل واحد منهما حثوة من تراب وعجنه وجعله كالبندقة ، ووضعا البندقتين في موضع العينين من وجه الغلام فانشق لهما البصر ، ثم صارت البندقتان عينين . فخاف الملك ، فقال له شمعون : لا تخف إن عندي حيلة . قال له الملك : لعلهما ساحران ، أرنا مالاً يكون وما ليس بكائن . قال شمعون : ليس هذا من السحر ، ولكني أخاف أن يأتي من إلههما ما يعجز حيلتنا . فدعا شمعون بغلام مطموس وعمل كما عملا فانشق بصره ، كما انشق بصر الأول ، ففرح الملك وأصحابه بذلك . فقال شمعون : إنما صنع ما ترون إله اخترته لنفسي وهو الذي أظهر فلجكم ، فاسجدوا لهذا الإله الذي أظفركم بعدوكم لعله يعينكم على ما يكون بعد قال له الملك : لعلهما ساحران ، أرنا مالاً يكون وما ليس بكائن . قال شمعون : ليس هذا من السحر ، ولكني أخاف أن يأتي من إلههما ما يعجز حيلتنا . فدعا شمعون بغلام مطموس وعمل كما عملا فانشق بصره ، كما انشق بصر الأول ، ففرح الملك وأصحابه بذلك . فقال شمعون : إنما صنع ما ترون إله اخترته لنفسي وهو الذي أظهر فلجكم ، فاسجدوا لهذا الإله الذي أظفركم بعدوكم لعله يعينكم على ما يكون بعد هذا . فقال الملك : كيف نسجد لغير إلهنا . قال شمعون : ألم تخبرني أنه لا يبصر ولا يسمع ولا يضر ولا ينفع ، فما قدرته عليك إن سجدت لغيره قال : صدقت . وسجد الملك وسجد قومه لسجوده . ثم قال شمعون ليوحنا وبولس : إني أسألكما عن أمر ، فإن قدر عليه إلهكما فالحجة إذاً لكما والقول قولكما . قالا : سل عما بدا لك . قال : تسألان ربكما أن يحيي لنا ميتاً حتى يكلمنا ويخبرنا ما خبره ، ويعلمنا ما كان فيه وما لقي بعدنا . قالا : نعم ، إن الذي سألت يسير على الله وهين عليه . فوضع شمعون يده على رأسه كالمعظم والمنكر لما قالا . ثم خلا بالملك وقال : إنك قد رميت بأمر عظيم ، وإني أخاف إن أحيا إلههما الموتى أن يميل الناس إليهما . قال الملك : إنا نرجو ألا يأتيا بشيء إلا أتيت أنت بمثله . قال شمعون : إني لا أغركم ، إن إلهي لا يحيي الموتى ، ولا أعلم في الأرض من يقدر على ذلك . قال الملك : فهل تدعهما يدعاننا وندعهما ، فإن أبيا قاتلناهما ؟ . قال شمعون : كيف نقاتل من لهما إله يحيي الموتى ولكن أرجو أن أدعو الإله الذي صنع ما رأيتم فيعيننا على ما نريد . قال شمعون : هل يقدر إلهكما على أن يحيي الموتى ؟ قالا نعم . قال الملك : إن عندنا ميتاً قد مات منذ سبعة أيام وهو ابن دهقان مدينتنا ، فدعا به الملك فأحضر في نعش ، وقد تغير لونه وأروح ، فقال :

الصفحة 197