كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 14)
"""""" صفحة رقم 93 """"""
وأتوني مسلمين " . وختم الكتاب وبعثه مع الهدهد في زمرة من الطير ، فأقبلوا نحو اليمن وانقضوا على قصرها ، ودخل الهدهد إلى قبتها من كوة من كوى القبة وهي نائمة ، وقد وضعت خاتم ملكها على صدرها ، فوضع الكتاب على نحرها وطار . فلما استيقظت أخذت الكتاب وجمعت قومها ثم قالت : " إني ألقي إلي كتاب كريم " وفتحته وقالت : إنه من سليمان ، وقرأته عليهم وعلمت أنه من قبل رجل عظيم . وجمعت أكابر قومها وأهل العقل والعلم الذين في مملكته و " قالت يأيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون ، قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين " . فعلمت عند ذلك أنهم قد أخطلوا الرأي في عزمهم على الحرب و " قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ، وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون " .
قال : وأرادت أن تختبر حال سليمان - ع - فقالت : إن طلب الدنيا أرضيناه بالمال وصرفنا أذاه عنا ، وإن كان من الأنبياء ولم ترغبه الدنيا لم يكن لنا أمر إلا الطاعة له ، فمضوا على رأيها ، فأمرت باتخاذ الهدايا . فعاد الهدهد إلى سليمان وأخبره بما كان من أمرها مع قومها . فأمر سليمان أن يفرش ميدانه بلبن الذهب والفضة ، وأن يبني حول الميدان حائط من الفضة شرفاته من الذهب ، على كل شرفة تاج من الذهب مرصع بالجوهر ، وأمر الجن أن يأتوا بأولادهم من الذكور والإناث ، وأمر بإحضار كل فرس عجيب الخلق . قال الثعلبي : إن سليمان - ع - سأل الجن عن أحسن دواب رأوها في البحر . قالوا : رأينا دواب في بحر كذا وكذا منمرة منقطة مختلفة ألوانها ، لها أجنحة وأعراف ونواص . قال : علي بها الساعة ، فأتوه بها . قال : شدوها عن يمين الميدان ويساره ، ففعلوا . قالوا : وأمر سليمان الشياطين أن يظهروا من التهويلات ما لم يظهروه قبل ذلك اليوم .