كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 6)
بِالنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي النَّاسِ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلْ يَا عَلِيُّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا، ثُمَّ قَالَ: عَلَيْكَ يَا عُثْمَان، عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَذِمَّتُهُ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ تَعْمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَبِمَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ مِنْ بَعْدِهِ، قَالَ: نَعَمْ، فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ فَبَايَعَه، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاس، ثُمَّ بَايَعَهُ عَلِيّ ثُمَّ خَرَجَ، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: خُدِعْتَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: أَوَخَدِيعَةٌ هِيَ؟ قَالَ: فَعَمِلَ بِعَمَلِ صَاحِبَيْهِ سِتًّا لَا يَخْرِمُ (¬١) شَيْئًا إِلَى سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخَ رَقَّ وَضعُفَ فَغُلِبَ عَلَى أَمْرِهِ.
• [١٠٦٤٥] قال الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَلَمْ نُجَرِّبْ عَلَيْهِ كِذْبَةَ قَطُّ، قَالَ: حِينَ قُتِلَ عُمَرُ: انْتَهَيْتُ إِلَى الْهُرْمُزَانِ وَجُفَيْنَةَ وَأَبِي لُؤْلُؤَةَ وَهُمْ نَجِيٌّ (¬٢)، فبَغَتُّهُمْ فَثَارُوا وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِمْ خِنْجَرٌ لَهُ رَأْسَانِ، نِصَابُهُ فِي وَسَطِهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَانْظُرُوا بِمَا قُتِلَ عُمَرُ؟ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ خِنْجَرًا عَلَى النَّعْتِ (¬٣) الَّذِي نَعَتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مُشْتَمِلًا عَلَى السَّيْفِ حَتَّى أَتَى الْهُزمُزَانَ، فَقَالَ: اصْحَبْنِي حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى فَرَسٍ لِي وَكَانَ الْهُرْمُزَانُ بَصيرًا بِالْخَيْلِ، فَخَرَجَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَلَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالسَّيْفِ فَلَمَّا وَجَدَ حَرَّ السَّيْفِ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، فَقَتَلَه، ثُمَّ أَتَى جُفَيْنَةَ وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَدَعَاهُ فَلَمَّا أَشْرَفَ لَهُ عَلَاهُ بِالسَّيْفِ فَصُلِبَ بَيْنَ (¬٤) عَيْنَيْهِ، ثُمَّ أَتَى ابْنَةَ أبِي لُؤْلُؤَةَ - جَارِيَةً صَغِيرَة تَدَّعِي الْإِسْلَامَ - فَقَتَلَهَا، فَأَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَهْلِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِالسَّيْفِ صَلْتًا (¬٥) فِي يَدِهِ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَتْرُكُ فِي الْمَدِينَةِ سَبْيًا إِلَّا قَتَلْتُهُ وَغَيْرَهُمْ وَكَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَاسٍ مِنَ
---------------
(¬١) الخرم: الترك والنقص، وأصله: العدول عن الطريق. (انظر: المشارق) (١/ ٢٣٢).
(¬٢) النجي: المخاطب والمحدث. (انظر: النهاية، مادة: نجا).
(¬٣) النعت: وصف الشيء بما فيه. (انظر: النهاية، مادة: نعت).
(¬٤) ليس في الأصل، واستدركناه من "غريب الحديث" للخطابي (٢/ ١٦٣) من حديث الدبري، عن عبد الرزاق، به.
(¬٥) الصلت: السيف مُجردا عن غمده. (انظر: النهاية، مادة: صلت).
الصفحة 115