كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 6)
الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الثَّقَفِى، وَعَلَى النَّاسِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ قَيْسٌ: قَدْ شَهِدْتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ، وَيَوْمَ أَجْنَادِينَ، وَيَوْمَ عَبْسٍ، وَيَوْمَ فَحْلٍ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ عَدِيدًا، وَلَا حَدِيدًا، وَلَا صَنْعَةَ لِقِتَالِ، وَاللَّهِ مَا يُرَى طَرْفَاهُمْ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: إِنَّ هَذَا زَبَدٌ (¬١) مِنْ زَبَدِ الشَّيْطَانِ، وإِنَّا لَوْ قَدْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَلَا أُلْفِيَنَّكَ (¬٢) إِذَا حَمَلْتُ عَلَيْهِمْ بِرَجَّالَتِي أَنْ تَحْمِلَ عَلَمهِمْ بِخَيْلِكَ فِي أَقْفِيَتِهِمْ، وَلكِنْ تَكُفُّ عَنَّا خَيْلَكَ وَاحْمِلْ عَلَى مَنْ يَلِيكَ، قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَر، إِني لأَرَى الْأَرْضَ مِنْ وَرَائِهِمْ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: اجْلِسْ فَإِنَّ الْقِيَامَ وَالْكَلامَ عِنْدَ الْقِتَالِ فَشَل، وإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيصَلِّ فِي مَرْكَزِ رُمْحِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي هَازٌ دَابَّتِي ثَلَاثا، فَإِذَا هَزَزْتُهَا الْمَرَّةَ الْأُولَى فَتَهَيَّئُوا، ثُمَّ إِذَا هَزَزْتُهَا الثَّالِثَةَ فَتَهَيَّئُوا لِلْحَمْلَةِ، أَوْ قَالَ: احْمِلُوا فَإِنِّي حَامِلٌ، قَالَ: فَهَزَّها الثالِثَةَ، ثُمَّ حَمَلَ وإِنَّ عَلَيْهِ لَدِرْعَيْنِ، قَالَ: فَمَا وَصَّلْنَا لِنَفْسِهِ حَتَّى صَافَيَهُمْ بِطَعْنَتَيْنِ وَفَلَّتْ عَيْنُه، وَكَانَ الْفَتْح، قَالَ: فَجَعَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى يَكُونُوا رُكَامًا، فَمَا نَشَاءُ أَنْ نَأْخُذَ بِرَجُلَيْنِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَنَقْتُلُهُ إِلَّا فَعَلْتُ.
٣١ - تَزْوِيج فَاطِمَةَ رَحْمَةُ * اللَّهِ عَلَيْهَا
° [١٠٦٥٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَأَبِي يَزِيدَ الْمَدِينِيِّ، أَوْ أَحَدِهِمَا، شَكَّ أَبُو بَكْرٍ، أَنَّ أَسْمَاءَ ابْنَةَ عُمَيْسِ قَالَتْ: لَمَّا أُهْدِيَتْ فَاطِمَةُ إِلَى عَلِيٍّ لَمْ نَجِدْ فِي بَيْتِهِ إِلَّا رَمْلَا مَبْسُوطًا، وَوِسَادَةً حَشْوُهَا لِيفٌ، وَجَرَّةً (¬٣) وَكُوزًا، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى عَلِيٍّ: "لَا تُحْدِثَن حَدَثًا"، أَوْ قَالَ: "لَا تَقْرَبَنَّ أَهْلَكَ حَتَّى آتِيَكَ"، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "أَثَمَّ أَخِي "؟ فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ وَهِيَ أُمُّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَكَانَتْ حَبَشِيَّةً، وَكَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هُوَ أَخُوكَ وَزَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ؟! وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - آخَى بَيْنَ
---------------
(¬١) الزبد: الرفد والعطاء. (انظر: النهاية، مادة: زبد).
(¬٢) ألفى الشيء: وجده وصادفه ولقيه. (انظر: النهاية، مادة: لفا).
* [٣/ ٩٠ ب].
(¬٣) الجرة: إناء من الفَخَّار، والجمع: جَرٌّ وجرار. (انظر: النهاية، مادة: جرر).
الصفحة 119