كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 6)

عَلَى بَعِيرِكَ، ثُمَّ سِرْتَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ"، فَقَالَ عُمَرُ (¬١): وَاللَّهِ لَا تُمْسُونَ (¬٢) بِهَا، قَالَ الْيَهُودِيُّ (¬٣): وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَلِمَةً كَانَتْ أَشَدَّ عَلَى مَنْ قَالَهَا، وَلَا أَهْوَنَ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ مِنْهَا.
° [١٠٨٣٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الْحَصَى (¬٤)، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ (¬٥)؟ قَالَ: يَوْمَ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَجَعُه، قَالَ: "ائْتُونِي اكتُبْ لكمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا"، قَالَ: فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ أَهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوه، فَقَالَ: "دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ"، قَالَ: وَأَوْصى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ، فَقَالَ: "أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ (¬٦) بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ"، قَالَ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَعِيدٌ سَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ عَمْدًا، وإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا.
° [١٠٨٣٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أوْصَى عِنْدَ
---------------
(¬١) قوله: "فقال عمر" ليس في الأصل، والمثبت من "التمهيد" لابن عبد البر (٦/ ٤٦٤) معزوا للمصنف، وينظر ما عند المصنف برقم (٢٠٤٢٠).
(¬٢) في الأصل: "تمسوا" بالجزم، وهو خلاف الجادة، والمثبت من "التمهيد" معزوًا للمصنف، وينظر ما سيأتي عند المصنف بنفس الإسناد والمتن برقم (٢٠٤٢٠).
(¬٣) في الأصل: "الثوري"، والتصويب كما سيأتي عند المصنف كما تقدم.
° [١٠٨٣٥] [الإتحاف: حم ٧٦٧٣]، وسيأتي: (٢٠٤٢١).
(¬٤) خضب دمعه الحصى: بلَّ الحجارة، وهي استعارة، وأصل الخضب في الشعر الصبغ. (انظر: المطالع) (٢/ ٤٦٦).
(¬٥) قوله: "ثم بكى حتى خضب دمعه الحصى، فقلت: يا أبا عباس، وما يوم الخميس" ليس في الأصل، والمثبت كما في "صحيح البخاري" (٣٠٦٦، ٣١٧٧)، و"صحيح مسلم" (١٦٧٦) من طريق سفيان، به.
(¬٦) أجيزوا القوم: أعطوهم الجائزة، وهي ما جاءوا يلتمسونه من العطاء. (انظر: جامع الأصول) (٩/ ٣٤٦).

الصفحة 162