كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 6)

بِالْأَمْرِ اسْتَنَارَ، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: "أَبْشِرْ يَا كعْبُ بْنَ مَالِكٍ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّك"، قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَمْرٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ أَمْ مِنْ عِنْدِكَ؟ قَالَ: "بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"، ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ} حَتَّى بَلَغَ {التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [التوية: ١١٧، ١١٨]، قَالَ: وَفِينَا أُنْزِلَتْ أَيْضًا: {اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوية: ١١٩]، قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي إِذَنْ أَلَّا أُحَدِّثَ إِلَّا صِدْقًا، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً إِلَى اللهِ وإلَى رَسُولِهِ؟ فَقَالَ: "أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيرٌ لَكَ"، فَقُلْتُ: إِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ، قَالَ: فَمَا في * أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ نِعْمَةً بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ صَدَقْتُهُ، أَنَا وَصاحِبَيَّ إِلَّا أَنْ نَكُونَ كَذَبْنَاهُ فَهَلَكْنَا كَمَا هَلَكُوا، وإِنِّي لأَرْجُو أَنْ لَا (¬١) يَكُونَ اللهُ عز وجل ابْتَلَى أَحَدًا فِي الصِّدْقِ مِثْلَ الَّذِي ابْتَلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ لِكَذْبَةٍ بَعْدُ وإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ.

١٤ - مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ
° [١٠٥٩٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، يَقُولَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ اسْتَخْلَفَ عَلَيْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ تَخْرُجَ وَجْهًا إِلَّا وَأَنَا مَعَكَ، فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي".
° [١٠٥٩٥] قال مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: كَانَ أَبُو لُبَابَةَ مِمَّنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَرَبَطَ نَفْسَهُ بِسَارِيَةٍ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَحُلُّ نَفْسِي مِنْهَا، وَلَا أَذُوقُ
---------------
* [٣/ ٨١ ب].
(¬١) ليس في الأصل، واستدركناه من "المسند".
° [١٠٥٩٥] [التحفة: خ م س ق ٣٨٤٠، م ت ٣٨٧٢، م ٣٨٨٢، خ م س ٣٩٣١] [شيبة: ٣٢٧٣٧].

الصفحة 68