كتاب مصنف عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية (اسم الجزء: 6)
نَقِهْتُ (¬١)، وَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ (¬٢) وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا (¬٣)، وَلَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ (¬٤) قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ (¬٥) خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا (¬٦) مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَابْنَةُ أَبِي رُهْمٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا (¬٧)، فَقَالَتْ: تَعِسَ (¬٨) مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهُ (¬٩)! أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ: قَالَتْ: قُلْتُ: وَمَاذَا قَالَ؟ قَالَتْ: فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ فَازْدَدْتُ مَرَضًا إِلَى مَرَضي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ تِيكُمْ"؟ قُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ (¬١٠) أَتَيَقَّنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - *
---------------
(¬١) نقه المريض: إذا برأ أو أفاق وكان قريب العهد بالمرض، لم يرجع إليه كمال صحته وقوته. (انظر: النهاية، مادة: نقه).
(¬٢) المناصع: المواضع التي تتخلّى فيها النساء لبول ولحاجة، والواحد: منصع، ويؤخذ مما ذكره المؤرخون أنه كان شامي بقيع الغرقد. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ٢٧٩).
(¬٣) المتبرز: موضع التبرز. (انظر: النهاية، مادة: برز).
(¬٤) الكنف: جمع كنيف، وهو: الخلاء وموضع قضاء الحاجة. (انظر: التاج) (٢٤/ ٣٣٦).
(¬٥) قوله: "وأمها بنت صخر بن عامر" وقع في الأصل: "وأمها أم صخر ابنة عامر" وهو تصحيف، والتصويب من "المعجم الكبير" فيما تقدم، وينظر ترجمة أم مسطح في "الطبقات الكبرى" (٨/ ٢٢٨)، "أسد الغابة" (٧/ ٣٨٣).
(¬٦) في الأصل: "وأمها" خطأ.
(¬٧) المرط: كل ثوب غير مخيط يشتمل به كالملحفة، ويكون من خزّ أو صوف أو كتان. والجمع: المروط. (انظر: معجم الملابس) (ص ٤٦٤).
(¬٨) تعس: إذا عثر وانكب لوجهه، وهو: دعاء عليه بالهلاك. (انظر: النهاية، مادة: تعس).
(¬٩) هنتاه: يا هذه، فتختص بالنداء، وقيل: بلهاء، كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكايد الناس وشرورهم. (انظر: النهاية، مادة: هنا).
(¬١٠) ليس في الأصل، والتصويب من المصدر السابق.
* [٣/ ٨٣ أ].
الصفحة 74